السبت, مايو 16, 2026
الرئيسية بلوق الصفحة 16

في مواجهة المنتجات الزراعية المغربية… لوبيات أوروبية ترفض تصويت البرلمان وتطالب بإعادة ضبط قواعد المنافسة

أعلنت كبرى الجمعيات المهنية الزراعية في إسبانيا رفضها لمصادقة البرلمان الأوروبي على النظام الجديد لوسم المنتجات الزراعية القادمة من الصحراء ، معتبرة أن القرار لا يمس فقط قواعد تقنية للوسم، بل يفتح، وفق تقديرها، مرحلة جديدة من الضغوط على القطاع الزراعي الأوروبي.

وعبرت فيدرالية منتجي ومصدري الفواكه والخضر (Fepex) عن “قلق بالغ” من ما وصفته بتآكل آليات التتبع، معتبرة أن منح السلطات المغربية صلاحية إصدار شهادات المطابقة دون إشراف مباشر من أجهزة الاتحاد الأوروبي يمثل، بحسبها، تحولا جوهريا في ميزان الرقابة، وقد يؤدي إلى إضعاف قدرة المؤسسات الأوروبية على ضبط مسارات دخول المنتجات الزراعية إلى السوق الموحدة.

كما أشارت FEPEX إلى أن الاتفاق الجديد الذي يسمح بوسم المنتجات القادمة من مناطق الصحراء تحت التسميات الإدارية المغربية تم التفاوض عليه “بسرعة وبشفافية غير كافية” بحسب قولها.

من جهتها، ذهبت منظمة Asaja أبعد في لهجتها، ووصفت القرار بأنه “ضربة مباشرة” لمصالح الفلاحين الإسبان، محذرة من أن المنتجات القادمة من جنوب المتوسط قد تدخل السوق الأوروبية دون التقيد بنفس المعايير البيئية والاجتماعية التي يخضع لها المنتج الأوروبي، ما قد يخلق، وفق تعبيرها، خللا بنيويا في قواعد المنافسة داخل الاتحاد.

غير أن مراقبين يرون أن خلفية هذا التصعيد تتجاوز البعد التنظيمي، وترتبط بتغير تدريجي في خريطة المنافسة الزراعية داخل أوروبا.

فخلال السنوات الأخيرة، تمكنت المنتجات المغربية من تعزيز حضورها في قطاعات حساسة مثل الطماطم والفواكه الحمراء والحوامض، مستفيدة من كلفة إنتاج أقل، وقدرة أكبر على تلبية الطلب الأوروبي في الفترات التي تعرف نقصا في الإنتاج المحلي.

وتشير تقديرات مهنيين أوروبيين إلى أن خطاب “الشفافية” و”حماية المستهلك” بات يستخدم بشكل متزايد كرافعة ضغط داخل المؤسسات الأوروبية، ليس فقط لضمان وضوح المنشأ، بل لإعادة رسم حدود المنافسة بما يحد من صعود فاعلين جدد داخل السوق الموحدة.

وفي هذا الإطار، لم يعد النقاش يتمحور فقط حول ملصقات التعريف، بل حول من يملك الأفضلية داخل السوق الأوروبية. وتضيف نفس المصادر أن المخاوف الحقيقية تكمن في احتمال توسع الإنتاج الزراعي في الصحراء  خلال السنوات المقبلة، خاصة مع الزيادة  المتوقعة في مساحات البيوت البلاستيكية والتي قدرتها مصادر في 1200 هكتار حاليا و 5000 هكتار في السنوات القليلة القادمة ، وهو ما قد يضاعف الكميات القابلة للتصدير نحو أوروبا ويزيد من حدة التوتر داخل الأوساط الزراعية الإسبانية.

وبحسب تقديرات مهنية متداولة في بروكسيل ومدريد، فإن جزءا من الضغط المتصاعد داخل الجمعيات الإسبانية يرتبط أيضا بصعوبة الوضع الداخلي للقطاع الزراعي الإسباني نفسه، حيث تواجه عدد من المناطق المنتجة ارتفاعا في تكاليف الطاقة والمياه والامتثال البيئي، ما يجعل أي منافسة خارجية تبدو أكثر حدة وتأثيرا في لحظة اقتصادية حساسة.

تصويت مزدوج يحسم الجدل: البرلمان الأوروبي يكرس دخول لائحة وسم منتجات الصحراء حيز التنفيذ

وحسم البرلمان الأوروبي، الأربعاء 26 نوفمبر، مسار الاعتراضات المقدمة ضد اللائحة المفوضة الخاصة بوسم منشأ الخضر والفواكه القادمة من الصحراء ، وذلك من خلال تصويتين منفصلين على مقترحين مختلفين، تم طرحهما بشكل مستقل خلال جلسة عامة انعقدت في مقر البرلمان بمدينة ستراسبورغ.

ويتعلق الأمر بمشروعي القرار B10-0503/2025 وB10-0506/2025، اللذين تقدمت بهما مجموعتان سياسيتان داخل المؤسسة التشريعية الأوروبية، في محاولة لعرقلة دخول النص الذي أعدته المفوضية الأوروبية حيز التنفيذ.

وخلال التصويت على مشروع القرار B10-0506/2025، فشل مقترح الاعتراض في بلوغ عتبة الأغلبية المطلقة المطلوبة، والمحددة في 361 صوتًا، بعدما حصل على دعم 359 نائبًا فقط، بفارق صوت واحد، ما أدى تلقائيًا إلى تثبيت دخول اللائحة حيز التنفيذ بصيغتها المعتمدة رسميًا.

أما مشروع القرار B10-0503/2025، فقد تم رفضه بأغلبية مريحة، حيث صوت 465 نائبا ضد الاعتراض، مقابل 157 صوتا مؤيدا، فيما سجلت 20 حالة امتناع، ما عزز مسار تثبيت اللائحة ومنح المفوضية الأوروبية هامشًا سياسيًا أوسع لتطبيقها.

وأظهر التصويت حجم الانقسام داخل البرلمان الأوروبي، حيث عبرت كتل سياسية يمينية ويسارية راديكالية عن رفضها لصيغة الوسم الجديدة، معتبرة أنها تفتقر إلى الوضوح ولا تضمن تمييزا صريحا لمنتجات الصحراء. في المقابل، دافعت الأغلبية التي صوتت ضد الاعتراض عن ضرورة الحفاظ على استقرار المبادلات التجارية مع المغرب، وتفادي إدخال العلاقات الاقتصادية بين الجانبين في مرحلة توتر جديدة.

وبسقوط الاعتراضين، تدخل اللائحة المفوضة حيز التنفيذ دون تعديل، في خطوة تقرأ، داخل الأوساط الدبلوماسية والاقتصادية الأوروبية، على أنها مكسب سياسي وتنظيمي للمغرب في ملف ظل لسنوات محور تجاذب قانوني ومؤسساتي داخل الاتحاد الأوروبي.

بفارق صوت واحد…البرلمان الأوروبي يمرر لائحة وسم منتجات الصحراء رغم الاعتراضات

حسم البرلمان الأوروبي، اليوم الأربعاء 26 نوفمبر، مسار الاعتراضات المقدمة ضد اللائحة المفوضة الخاصة بوسم منشأ الخضر والفواكه القادمة من الصحراء، وذلك من خلال تصويتين منفصلين على مقترحين مختلفين للاعتراض.

ويتعلق الأمر بمشروعي القرار B10-0503/2025 وB10-0506/2025، اللذين تقدمت بهما مجموعتان سياسيتان داخل البرلمان، حيث تم عرض كل مقترح على التصويت بشكل مستقل خلال جلسة عامة بمقر البرلمان في ستراسبورغ.

وخلال التصويت على مشروع القرار B10-0506/2025، فشل مقترح الاعتراض في بلوغ عتبة الأغلبية المطلقة المطلوبة (361 صوتا)، وسقط بفارق صوت واحد فقط، بعدما حصل على دعم 359 نائبا، ما أدى تلقائيا إلى تثبيت دخول اللائحة حيز التنفيذ بصيغتها التي اعتمدتها المفوضية الأوروبية.

أما مشروع القرار B10-0503/2025، فقد رُفض بدوره بأغلبية مريحة، حيث صوت 465 نائبا ضد الاعتراض مقابل 157 صوتا مؤيدا، فيما سجلت 20 حالة امتناع.

وأثار التصويت انقساما حادا داخل المؤسسة التشريعية الأوروبية، حيث عبرت كتل سياسية يمينية ويسارية راديكالية عن رفضها لصيغة الوسم الجديدة، معتبرة أنها “تفتقر للوضوح” ولا تضمن تمييزا صريحا لمنتجات الصحراء، في حين دافعت الأغلبية التي أيدت تمرير اللائحة عن ضرورة الحفاظ على استقرار المبادلات التجارية مع المغرب.

وبسقوط الاعتراض، تدخل اللائحة المفوضة حيز التنفيذ دون تعديل، ما يشكل مكسبا سياسيا وتنظيميا للمغرب في ملف تجاري ظل لسنوات محل تجاذب قانوني داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي.

خلفية الاتفاق والتعديل موضوع الاعتراض

ويرتبط هذا التصويت بلائحة مفوضة صادرة عن المفوضية الأوروبية بتاريخ 16 أكتوبر 2025، هدفت إلى تعديل قواعد وسم منشأ الفواكه والخضر الآتية من الصحراء، في إطار تحديث لائحة سابقة المعروفة باسم 

Delegated Regulation (EU) 2023/2429 الصادرة بتاريخ 17 غشت 2023.

وجاء تعديل أكتوبر 2025 في سياق مباشر بعد حكم محكمة العدل للاتحاد الأوروبي الصادر في 4 أكتوبر 2024 (القضية C-399/22) والذي اعتبر أن الصحراء يجب التعامل معها كإقليم جمركي منفصل عن المغرب لأغراض قانونية وتجارية داخل الاتحاد الأوروبي.

وبناء على هذا الحكم، حاولت المفوضية الأوروبية صياغة حل تقني وسط يسمح باستمرار المبادلات التجارية، عبر تمكين المنتجين من استعمال تسميات إدارية/جهوية مثل العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب ، بدلا من الإشارة الحرفية إلى “Western Sahara”، وهو ما أثار اعتراض عدد من النواب الأوروبيين الذين اعتبروا هذا التوجه التفافا على مضمون الحكم القضائي.

وفي 20 نوفمبر 2025، تقدم نواب من مجموعة حزب الشعب الأوروبي (PPE) باعتراض رسمي على اللائحة المفوضة داخل البرلمان الأوروبي، استنادا إلى المادة 114(3) من النظام الداخلي.

وخلال الفترة الممتدة بين 20 و26 نوفمبر 2025، شهد البرلمان الأوروبي نقاشات حادة داخل اللجان وخلال الجلسات العامة، تخللتها مداخلات تطالب بوقف دخول اللائحة حيز التنفيذ.

إلا أن جلسة التصويت النهائية بتاريخ 26 نوفمبر 2025 أسقطت الاعتراض بفارق صوت واحد، ما أدى إلى تثبيت الصيغة التي اعتمدتها المفوضية الأوروبية ودخولها حيز التطبيق.

إنفلونزا الطيور: مدريد تكذّب مزاعم ربط الفيروس بالمغرب.. وأونسا تؤكد لـ”أطلس إنسايت” تشديد الوقاية لمنع انتقاله من الخارج

تشهد إسبانيا منذ عدة أشهر تصاعدا مقلقا في حالات الإصابة بإنفلونزا الطيور عالية الضراوة، خصوصا في إقليم الأندلس، الذي تحول تدريجيا إلى بؤرة رئيسية لرصد الفيروس في الطيور البرية وبعض مزارع الدواجن. وقد دفع هذا الوضع السلطات الإسبانية إلى تفعيل إجراءات احترازية مشددة، شملت فرض الحجز الإجباري للدواجن داخل الحظائر في المناطق المصنفة عالية الخطورة، ومنع تربيتها في الهواء الطلق، في محاولة لاحتواء العدوى والحد من توسع نطاق انتشار الفيروس.

هذا التطور الصحي رافقته موجة تضليل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، روجت لرواية مفادها أن المرض “انتقل من المغرب”، وأن الاتحاد الأوروبي سمح بدخول الدواجن المغربية “دون قيود” أو دون احترام للمعايير الصحية الأوروبية.

هذه المزاعم تم تفنيدها رسميا من طرف منصة VerificaRTVE التابعة للإعلام العمومي الإسباني، ومن طرف وزارة الفلاحة الإسبانية نفسها، التي أكدت أن أي منتج من أصل حيواني لا يمكنه دخول الاتحاد الأوروبي دون الخضوع لمراقبة صحية صارمة عند النقاط الحدودية، وأن استيراد منتجات الدواجن من المغرب لا يتم إلا وفق إطار تنظيمي مضبوط تم إقراره منذ سنة 2022.

وشددت المصادر الرسمية الإسبانية على أنه لا توجد أي أدلة علمية أو وبائية تربط بين انتشار إنفلونزا الطيور في إسبانيا وبين الواردات الغذائية القادمة من المغرب، معتبرة أن بؤر العدوى المسجلة ترتبط أساسا بدينامية انتشار الفيروس داخل أوروبا عبر الطيور البرية، وليس عبر المسارات التجارية.

المخاوف من انتقال الفيروس إلى المغرب… يقظة صحية رسمية وتدابير وقائية

ورغم نفي أي علاقة مباشرة بين المغرب وتفشي المرض في إسبانيا، لا تزال المخاوف قائمة من احتمال انتقال إنفلونزا الطيور في الاتجاه المعاكس، أي من شبه الجزيرة الإيبيرية نحو المغرب، خصوصا بفعل الطيور المهاجرة التي تعد ناقلا طبيعيا للفيروس عبر الحدود والقارات.

في هذا السياق، أكد المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) لـ«أطلس إنسايت» أن المغرب فعّل نظام يقظة صحية مشدد لمنع دخول فيروس إنفلونزا الطيور عالي الضراوة إلى التراب الوطني، وذلك عقب إعلان المنظمة العالمية للصحة الحيوانية عن تسجيل حالات إصابة في عدد من الدول الأوروبية.

وأوضح المكتب أن هذه المقاربة الوقائية تقوم على تعزيز المراقبة الصحية للدواجن على المستوى الوطني، بتنسيق مع الدرك الملكي والمياه والغابات والسلطات المحلية، إضافة إلى تشديد الرقابة في نقاط الحدود، حيث لا يُسمح باستيراد الدواجن الحية إلا من البلدان والمناطق المصنفة سليمة وفق توصيات المنظمة العالمية للصحة الحيوانية، وفي إطار اتفاقيات صحية سارية المفعول.

وأفادت أونسا بأن المغرب لا يسمح باستيراد لحوم الدواجن ومشتقاتها وأعلاف الحيوانات من الدول غير الخالية من المرض، إلا إذا كانت هذه المنتجات قد خضعت لمعالجة حرارية “صارمة ” مطابقة للمعايير الدولية، مع إخضاع وسائل نقل الدواجن لعمليات تطهير إجبارية بنقاط التفتيش الحدودية.

كما تشمل الإجراءات رصدا ميدانيا مستمرا عبر أخذ عينات من الطيور المهاجرة في أهم المناطق الرطبة بالمملكة وتحليلها داخل مختبرات أونسا، حيث أكدت المؤسسة أن جميع النتائج المسجلة إلى حدود الساعة جاءت سلبية، ولم يتم تسجيل أي حالة لمرض إنفلونزا الطيور عالي الضراوة داخل التراب الوطني.

وعلى مستوى التربية، أوضحت أونسا أنها عززت المراقبة البيطرية داخل وحدات تربية الدواجن، خاصة في المناطق الرطبة، بتعاون مع الأطباء البيطريين الخواص ومصالح المياه والغابات، إلى جانب تقوية تدابير الأمن البيولوجي في أسواق الجملة للدواجن بالدار البيضاء والرباط، وتحسيس المهنيين بضرورة الالتزام الصارم بإجراءات السلامة الصحية.

ورغم هذه الإجراءات، تظل الهواجس قائمة لدى المهنيين والخبراء بسبب الانتشار الواسع للفيروس في أوروبا وسرعة تحوره، غير أن السلطات الصحية المغربية تؤكد أن الوضع الحالي مستقر وخال من أي حالة مؤكدة، مع استمرار العمل بمنطق الوقاية الاستباقية بدل التدخل المتأخر.

تصنيف فروع الإخوان منظمة إرهابية: ما الذي سيتغير في المغرب ؟

0

أطلق البيت الأبيض رسميا مسارا قانونيا جديدا يهدف إلى تصنيف فروع محددة من جماعة الإخوان المسلمين كـ “منظمات إرهابية أجنبية” و”كيانات إرهابية عالمية مصنفة”.

ويتمثل التحول الجوهري في مقاربة واشنطن هذه المرة، هو اعتمادها منهجية مختلفة ومركزة، من خلال الاستهداف الانتقائي للفروع الإقليمية للجماعة، خصوصا في لبنان ومصر والأردن.

هذا التوجه الجديد يعكس رغبة أميركية مزدوجة، تتجلى في تشديد القبضة على الفروع التي تصنف كتهديد أمني مباشر، وفي الوقت نفسه تجنب صدامات مع دول تحتضن تجارب سياسية ذات طابع ديني تعمل ضمن الإطار القانوني.

في هذا السياق، لا يرد اسم المغرب ضمن الدول المعنية بالقرار، لا صراحة ولا ضمنيا. وهو معطى بديهي على اعتبار أن المملكة لا تحتضن فروعا تنظيمية للإخوان، كما أن نموذجها الديني والسياسي يمنحها خصوصية تختلف جذريا عن التجارب التي تستهدفها واشنطن.

على المستوى العملي، يعزز القرار موقع المغرب كشريك أمني موثوق. فالتعاون الاستخباراتي بين الرباط وواشنطن في ملفات مكافحة الإرهاب، وتعقب شبكات التمويل، وتفكيك الخلايا العابرة للحدود، جعل من المغرب طرفا ينظر إليه كجزء من الحل لا من الإشكال. ومن شأن القرار بالتالي تعزير صورة المغرب  كشريك مستقر خارج دائرة الضغوط.

الرسالة الأهم هنا أن المغرب بالمقارنة مع دول تم ذكرها في الأمر التنفيذي، يبدو في موقع ارتياح استراتيجي كامل داخل هذا التحول الأميركي.

ارتدادات صامتة داخل الإسلام السياسي المغربي

رغم أن المغرب غير معني بالقرار الجديد، فإن مفاعيله النفسية والسياسية سوف تجد لها صدى داخل خارطة الإسلام السياسي المغربي، سواء لدى التيارات التي تشارك في العملية السياسية، أو تلك التي تشتغل خارج المؤسسات.

والواقع أن جزءا مهما من الحركات الإسلامية المغربية تشكلت مرجعيتها الفكرية تاريخيا، على وقع أدبيات الإخوان المسلمين. لم يكن ذلك عبر روابط تنظيمية قطعا، لكنه تم عبر نصوص وأفكار ومفاهيم كانت تنتقل في مسار واحد: من المشرق نحو المغرب وذلك  منذ سبعينيات القرن الماضي. هذا الامتداد الفكري ظل حاضرا، وإن بدرجات متفاوتة، إلى غاية اليوم.

وإلى جانب ذلك، ظل التعاطف السياسي والرمزي مع أحزاب وحركات إسلامية في المشرق قائما في جزء من الخطاب الداخلي لهذه التيارات. فالمواقف من تجارب الإسلام السياسي في مصر، فلسطين، الأردن، أو الخليج لم تكن يوما محايدة بالكامل، بل كانت تتأرجح بين التضامن الصامت والتقاطع الخطابي، وتشهد على ذلك محطات عدة ارتبطت بأحداث وقعت في مصر أو تونس خلال السنوات الأخيرة،  وأبدت تجاهها أطراف مغربية مواقف رمزية تحت يافطة التضامن أو التنديد.

التحول الأميركي الجديد يضع هذه المساحة الرمادية أمام اختبار حقيقي. فإذا ما تم إدراج  بعض هذه الفروع رسميا كمنظمات إرهابية، فإن أي شكل من أشكال التواصل أو التنسيق، أو حتى التضامن الرمزي قد يتحول من موقف سياسي عادي إلى عبء ثقيل، وربما إلى مخاطرة قانونية في السياق الدولي.

بالنسبة للأحزاب أو الحركات المشاركة في الحياة السياسية والعامة ، مثل التيار الذي يمثله حزب العدالة والتنمية أو التوحيد والإصلاح ، تصبح معادلة التوازن أكثر حساسية. فهذه الأطراف مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بإظهار قطيعة واضحة مع أي أطراف خارجية، مهما كانت فكرية أو رمزية، لأن أي الغموض قد يُقرأ خارجيا باعتباره ازدواجية في الموقف.

أما التيارات التي تشتغل خارج الإطار المؤسساتي، مثل جماعة العدل والإحسان، فستجد نفسها أمام بيئة دولية أكثر تشددا. ليس لأنها مستهدفة مباشرة، بل لأن هامش الحركة الرمزية والفكرية الذي كان متاحا سابقا قد يضيق بشكل كبير .

الخلاصة أن القرار الأميركي لن يحدث  ارتدادات قانونية مباشرة في المغرب، لكن من المتوقع أن يزرع مناخا جديدا من الحذر داخل فضاء الإسلام السياسي المغربي. فالعلاقات الفكرية القديمة، والتعاطف العابر للحدود، والأدبيات المشتركة، لم تعد عناصر محايدة في مشهد دولي يتجه تدريجيا نحو الصرامة، حيث تتحول الخطوط الرمادية إلى مناطق ضغط.

خوان كارلوس الأول: الحسن الثاني كان يؤمن بأن “الأجيال القادمة” ستحسم مستقبل سبتة ومليلية

كشفت مذكرات الملك الإسباني السابق خوان كارلوس الأول، الصادرة تحت عنوان «المصالحة»، عن معطيات جديدة  حول كواليس العلاقة بين مدريد والرباط، وأزاحت الستار عن طبيعة الصلة الشخصية التي جمعته بالعاهل المغربي الراحل الحسن الثاني، والتي شكلت، بحسب روايته، أحد أعمدة الاستقرار في العلاقات الثنائية على مدى عقود.

وفي أحد أبرز فصول الكتاب، يتوقف خوان كارلوس عند الطريقة التي كان الحسن الثاني يتعامل بها مع ملف سبتة ومليلية، مشيرا إلى أنه كان ينظر إلى القضية بمنطق النفس الطويل، ويقول له: “الأجيال القادمة هي التي ستتولى حسم هذه المسألة”، في تعبير دال على إدراكه لحساسية الملف وتعقيداته وتشابكاته السياسية.

ويعود الملك الإسباني بذاكرته إلى عام 1975، في سياق المسيرة الخضراء وانسحاب إسبانيا من الصحراء، معتبرا أن تلك المرحلة أرست أسس علاقة خاصة تجاوزت القنوات الدبلوماسية التقليدية، وخلقت مستوى من التواصل السياسي والإنساني المباشر بين الطرفين.

وفي هذا السياق، يكتب خوان كارلوس: “إن علاقتي الخاصة بالملك الحسن الثاني مكنت من حل العديد من الأزمات بين بلدينا”، في إشارة إلى الدور المحوري الذي لعبته الثقة الشخصية في تدبير لحظات التوتر بين الرباط ومدريد.

دبلوماسية شخصية صنعت استقرارا هادئا

يبرز خوان كارلوس الأول، في الجزء الثاني من شهادته، كيف تحولت صداقته مع الحسن الثاني إلى ما يشبه قناة دبلوماسية موازية، كانت تعمل خارج الأطر البروتوكولية، عبر اتصالات هاتفية مباشرة في لحظات التوتر السياسي، من أجل تفكيك الأزمات أو احتواء تداعياتها قبل أن تتفاقم.

ويؤكد أن هذه المبادرات الشخصية كانت تهدف إلى إطفاء بؤر التوتر في مهدها، قائلا: “كنت أتصل به مباشرة في محاولة لاحتواء المشكلات أو تجاوزها”، مشددا على أن العلاقة الشخصية بينهما حافظت على قدر من الهدوء الاستراتيجي، حتى عندما كانت الخلافات الحكومية تتصاعد.

ويستحضر كتاب «المصالحة» محطة الزيارة الرسمية الأولى لخوان كارلوس إلى المغرب سنة 1979، حيث التقى بجميع أفراد الأسرة الملكية المغربية، في لحظة شكلت منعطفا حاسما في بناء الثقة السياسية والإنسانية بين البلدين. ويقول في هذا الإطار: “أعجبتني حنكة الحسن الثاني… كنا نتحدث بالفرنسية بطلاقة، وبنينا علاقة بسيطة ومباشرة، بعيدة عن مظاهر البذخ التي تميز القصور”.

ويخصص خوان كارلوس حيزا مؤثرا لآخر لقاء جمعه بالحسن الثاني في يوليوز 1999، حيث زاره رفقة الملكة صوفيا، ويصف ذلك اللقاء بأنه لحظة وداع حقيقية لصديق، قائلا: “كان هادئا ومتقبلا لمرضه بطمأنينة… وبعد أسبوعين فقط، رحل عن الدنيا. يومها فقدت صديقا”.

كما يقارن تلك الخسارة بوفاة الملك حسين بن طلال، مبرزا عمق شبكة العلاقات الملكية التي كانت تؤطر السياسة الخارجية الإسبانية في تلك المرحلة.

وتأتي هذه الشهادة في سياق إقليمي تشهد فيه العلاقات المغربية الإسبانية مرحلة جديدة من التقارب السياسي والاقتصادي، ما يمنح هذه المذكرات بعدا راهنا، ويعيد إلى الواجهة الأسئلة القديمة حول مستقبل الملفات العالقة، وعلى رأسها سبتة ومليلية، والتي لا تزال، كما قال الحسن الثاني، “قضية مؤجلة في انتظار الأجيال القادمة”.

لوموند عن حرب الرمال: الجزائر بدأت التصعيد في حاسي بيضا وتشبثت بالحدود الموروثة عن الاستعمار

أطلس إنسايت – الرباط : الحلقة (3)

نشرت صحيفة لوموند الفرنسية بتاريخ 16 أكتوبر 1963، مقالا عن النزاع الحدودي بين المغرب والجزائر،  وقالت أنه وفي تلك المرحلة لم  يكن النزاع  قائما على حدود مرسمة بوضوح، بل على ما وصفته الصحيفة بـ“خط استعمال إداري” تشكل بين سنتي 1930 و1960، وفق ممارسات يومية بين الإدارة الفرنسية في الجزائر ( أي الحكومة الفرنسية )  وضباط الشؤون الأهلية في المغرب.

الصحيفة أكدت أن مصدر الغموض يعود إلى غياب ترسيم قانوني واضح في المنطقة الممتدة من خط فارنييه قرب كولومب بشار إلى وادي درعة، حيث لم تكن هناك اتفاقيات حدودية حاسمة، باستثناء بعض المراكز التي جرى التعامل معها عرفيا على أنها مغربية أو جزائرية.

مقطع لوموند يتحدث عن موقف الصحيفة التي اعتبرت أن الجدل حول من بدأ النزاع الحدودي يظل ثانويا أمام حقيقة سقوط عشرات القتلى بسبب حدود لم تكن واضحة قانونيا آنذاك.
مقطع لوموند يتحدث عن موقف الصحيفة التي اعتبرت أن الجدل حول من بدأ النزاع الحدودي يظل ثانويا أمام حقيقة سقوط عشرات القتلى بسبب حدود لم تكن واضحة قانونيا آنذاك.

وبحسب لوموند، اندلعت المواجهات بشكل مباشر يوم 8 أكتوبر 1963، عندما قامت وحدة عسكرية جزائرية بإخراج عناصر “المخازنية” المغاربة من موقع حاسي بيضا، ما أدى إلى سقوط قتلى في صفوفهم. وفي 14 أكتوبر، رد الجيش المغربي بمحاولة استعادة الموقع مدعوما بمدرعات وطيران.

مقطع يتحدث عن وقوع اشتباكات مباشرة بين المغرب والجزائر، بدءا من هجوم وحدة جزائرية على عناصر مغربية في حاسي بيضا في 8 أكتوبر، ثم محاولة القوات المغربية استعادة الموقع في 14 أكتوبر.
مقطع يتحدث عن وقوع اشتباكات مباشرة بين المغرب والجزائر، بدءا من هجوم وحدة جزائرية على عناصر مغربية في حاسي بيضا في 8 أكتوبر، ثم محاولة القوات المغربية استعادة الموقع في 14 أكتوبر.

الصحيفة نقلت عن العقيد المغربي مدبوح تصريحه لوكالة فرانس برس بأن المواقع المتنازع عليها تقع في “منطقة لا يملكها أحد” (No man’s land).

وفي الجانب السياسي، أوضحت الصحيفة أن الحكومة الجزائرية، رغم حدة المواجهات، لم تغلق الباب أمام الحل السلمي، خاصة عبر وساطة الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة، وفي الوقت نفسه أعلنت عبر وزير خارجيتها عبد العزيز بوتفليقة عرض الملف على منظمة الوحدة الإفريقية، استنادا إلى مبدأ احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار الذي تتشبث به الجزائر .

المقطع يتحدث عن إعلان الجزائر لجوءها إلى منظمة الوحدة الإفريقية لتثبيت مبدأ احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار، وسعيها لحشد دعم الدول الإفريقية ضد أي مساس بالوضع الحدودي القائم.
المقطع يتحدث عن إعلان الجزائر لجوءها إلى منظمة الوحدة الإفريقية لتثبيت مبدأ احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار، وسعيها لحشد دعم الدول الإفريقية ضد أي مساس بالوضع الحدودي القائم.

أما من جهته، فقد أعلن الملك الحسن الثاني أن قواته “استرجعت ” حاسي بيضا وتينجوب، ودعا إلى الالتفاف حول العرش، دون استبعاد الحلول الودية.

كما نقلت الصحيفة أن مقربين من القصر أوضحوا أن عبارة “الحدود الحقة” التي وردت في خطاب الملك تعني الحدود المصادق عليها عبر معاهدات دولية، والتي لا تنطبق سوى على الجزء الشمالي من الحدود.

وخلصت لوموند إلى أن الصحيفة لا تحاول تحديد المسؤولية عن بدء القتال، معتبرة أن جوهر الإشكال يتمثل في غياب ترسيم قانوني واضح للحدود، وأن استمرار القتال يرتبط بقرارات سياسية أكثر مما يرتبط بوقائع ميدانية.

كما أشارت إلى أن كلفة النزاع كانت سقوط عشرات القتلى من أجل نقاط صحراوية مهجورة تفتقر إلى قيمة استراتيجية فعلية، وأن احتمال بدء مفاوضات كان لا يزال قائما في تلك المرحلة.

رأي المحرر

يبرز من قراءة نص لوموند أن الشرارة العسكرية الأولى للنزاع لم تنطلق من الجانب المغربي، بل جاءت عقب تدخل وحدة عسكرية جزائرية يوم 8 أكتوبر 1963 لإخراج عناصر مغربية من موقع حاسي بيضا، ما أدى إلى سقوط قتلى وأطلق دينامية التصعيد.

وفي الوقت ذاته، تُظهر الصحيفة أن جوهر الخلاف لم يكن توسعا ترابيا بقدر ما كان نتيجة غياب ترسيم قانوني واضح للحدود في المقطع الجنوبي من الخط المغربي-الجزائري، حيث لم تكن هناك سوى “حدود استعمال إداري” موروثة عن المرحلة الاستعمارية دون تثبيت قانوني نهائي.

كما تعكس المعالجة أن الخطاب المغربي استند إلى مفهوم “الحدود الحقة ”، التي تم تعريفها من قبل مقربين من القصر على أنها الحدود المصادق عليها في المعاهدات الدولية، وهي بحسب لوموند لا تنطبق إلا على الجزء الشمالي من الحدود.

وتبرر الصحيفة أن الجزائر سعت إلى تثبيت مبدأ احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار عبر اللجوء إلى منظمة الوحدة الإفريقية، وهو ما منح جزءا من مقاربتها سندا قانونيا قاريا، على اعتبار أن المنظمة اعتمدت -رغم الخلافات -هذا المبدأ وكان المغرب من أبرز معارضيه آنذاك على اعتبار أنه يقتطع أجزاء مهمة من ترابه التاريخي لصالح البلدان الناشئة حديثا ، وتصر الجريدة على أن واقع الغموض القانوني الذي حكم المناطق المتنازع عليها ميدانيا كان سببا أساسيا في اندلاع المواجهات .

بوعلام صنصال: اعتراف ماكرون بمغربية الصحراء كان سببا رئيسيا في اعتقالي بالجزائر

في أول ظهور إعلامي له بعد الإفراج عنه من السجون الجزائرية، كشف الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال تفاصيل غير مسبوقة حول ظروف اعتقاله، خلفياته السياسية، وطريقة الإفراج عنه، وذلك خلال مقابلة بثتها قناة France 2.

لم يكن يتوقع الاعتقال… لكن ربطه مباشرة بملف الصحراء

أوضح صنصال أنه عندما قرر السفر إلى الجزائر، لم يكن يتوقع إطلاقا أن يتم توقيفه أو اعتقاله. غير أنه ربط ما حدث بشكل مباشر بالتوتر السياسي الكبير بين فرنسا والجزائر عقب اعتراف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمغربية الصحراء.

وبحسب صنصال، فإن تلك اللحظة كانت نقطة التحول في مسار الأحداث، قائلا “من هناك انطلق كل شيء”، في إشارة إلى أن اعتقاله كان جزءا من سياق سياسي متوتر يتجاوز شخصه.

قيود على الكلام وضغوط دبلوماسية

أكد صنصال أنه بعد خروجه من السجن، تم توجيهه في فرنسا بشكل غير مباشر إلى عدم قول كل شيء والتحفظ في تصريحاته، ليس فقط بسبب حساسية العلاقات الفرنسية الجزائرية، ولكن أيضا بسبب استمرار اعتقال الصحفي الفرنسي كريستوف كليز في الجزائر.

وقال إنه أصبح يحسب كلماته بدقة، رغم أنه اعتاد سابقا الحديث بحرية ودون تحفظ، مشيرا إلى أن هذا الوضع خلق لديه شعورا دائما بالرقابة الذاتية والخوف، خصوصا من احتمال تعرض عائلته للانتقام.

زيارة غامضة عشية الإفراج عنه

وتحدث صنصال عن واقعة مثيرة سبقت إطلاق سراحه، حيث زاره في زنزانته شخص قال إنه يبدو صاحب منصب مهم داخل جهاز المخابرات الجزائرية أو دوائر السلطة.

وخلال اللقاء، سُئل بشكل مباشر عما إذا كان سيواصل انتقاد الجزائر في حال تم الإفراج عنه، خاصة في ما يتعلق بالدين وقضية الصحراء الغربية التي وصفها الرجل بأنها مسألة حساسة بالنسبة للدولة الجزائرية.

ورد صنصال، بحسب روايته، بأنه لا ينتقد الجزائر كبلد، بل ينتقد “الديكتاتورية الجزائرية”.

اعتقال سري وتغييب كامل عن العالم

كشف صنصال لأول مرة تفاصيل اعتقاله في مطار الجزائر، حيث تم توقيفه فور وصوله، ثم اقتيد إلى مكان مجهول بعد وضع غطاء على رأسه.

وأوضح أنه أمضى ستة أيام كاملة دون أن يعرف الجهة التي تحتجزه أو مكان احتجازه، وُضع بعدها في زنزانة انفرادية مُنع فيها من التحدث إلى أي شخص، كما مُنع من الكتابة أو القراءة أو امتلاك أي وسيلة تواصل مع العالم الخارجي طيلة فتره حبسه.

لوبي الأعلاف في أميركا يضغط لفتح السوق المغربية… ويدعو “أونسا” لزيارة منشآت التصنيع مطلع 2026

وجهت المؤسسات الأميركية العاملة في قطاع الأعلاف دعوة رسمية إلى المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) لزيارة منشآت تصنيع مكونات أغذية الحيوانات الأليفة خلال يناير 2026، في إطار مساع أميركية لشرح منظومتها الصحية ورفع الحظر المغربي القائم على المواد المشتقة من المجترات.

وتأتي الدعوة بالتزامن مع  تقرير أميركي عبر عن “إحباط” من استمرار هذا الحظر، الذي تعتبره جهات في القطاع الأميركي “غير مؤسس علميا” ويرتبط – حسب توصيف التقرير – بـ“مخاوف قديمة من مرض جنون البقر”. وبحسب كاتبة التقرير، فإن السوق المغربية تعد “واعدة”، لكن “العقبة التنظيمية المتعلقة بالمكونات الحيوانية تعطل فرص الشراكة”.

ويشارك في مبادرة الدعوة كل من اتحاد صناعة الأعلاف الأميركي (AFIA) وجمعية مصنعي البروتينات الحيوانية في أميركا الشمالية (NARA)، بدعم من هيئة الصحة الحيوانية والنباتية الأميركية (APHIS). ويراهن الجانب الأميركي على أن يؤدي هذا التواصل المباشر إلى إزالة الالتباسات التقنية، وفتح نقاش حول إمكانية مراجعة الحظر المغربي على مكونات الأعلاف الحيوانية المحتوية على مواد من المجترات.

ومن المقرر أن يستضيف الأميركيون وفد “أونسا” خلال معرض الإنتاج والمعالجة الدولي (IPPE) في أتلانتا، حيث سيتم عقد اجتماعات تقنية مع مسؤولي APHIS، إضافة إلى تنظيم زيارات لمصانع أعلاف الحيوانات الأليفة ومنشآت المعالجة الحيوانية.

ويرى المسؤولون الأميركيون أن هذه الزيارة قد تمهد لمسار تفاوضي “أوسع”، يهدف إلى بناء ثقة تنظيمية بين الجانبين، وتمكين المصدرين الأميركيين من دخول السوق المغربية مستقبلا.

AFIA وNARA… لوبيات الأعلاف الحيوانية التي تضغط لفتح السوق المغربية

اتحاد صناعة الأعلاف الأميركي (AFIA) هو أكبر هيئة تمثل قطاع أغذية الحيوانات في الولايات المتحدة، ويضم مئات الشركات العاملة في تصنيع الأعلاف، وموردي المكونات، والمختبرات. ويلعب الاتحاد دورا بارزا في الدفاع عن المصالح التجارية للقطاع داخل أميركا وخارجها، عبر حملات ضغط، وأبحاث ميدانية، وتمويل بعثات لفتح أسواق جديدة.

أما جمعية مصنعي البروتينات الحيوانية في أميركا الشمالية (NARA)، فهي تمثل الشركات المتخصصة في معالجة البروتينات الحيوانية (Rendering)، بما في ذلك المواد المشتقة من الأبقار والمستخدمة في أغذية الحيوانات الأليفة. وتعتبر الجمعية من أبرز الجهات التي تقود جهود الضغط لإقناع الحكومات الأجنبية بتخفيف قيود الاستيراد المتعلقة بمخلفات المجترات.

ويجمع AFIA وNARA هدف مشترك يتمثل في رفع القيود المرتبطة بمخاوف “جنون البقر”، والتي ما تزال تقيد نفاذ بروتينات المجترات الأميركية إلى عدة أسواق. ويرى المعنيون أن المغرب “سوق استراتيجية” بفضل حجم قطاع الماشية وتطور سوق أغذية الحيوانات الأليفة، ما يجعل إزالة الحظر “أولوية تجارية” بالنسبة للوبيات القطاع الأميركي.

‏Rybar تضع المغرب في مرمى المسيرات…سيناريو روسي يدعم الجزائر في معادلة الردع

كشفت قناة Rybar الروسية، المقربة من الأوساط العسكرية في موسكو، عن سيناريو افتراضي يتناول إمكانية تزويد الجزائر بطائرات مسيرة هجومية من طراز «غيران-2» وهي نسخة مطابقة للطائرة المسيرة الإيرانية شاهد، واستخدامها في حال اندلاع مواجهة مع المغرب لاستهداف منشآت حيوية داخل التراب المغربي.

التقرير، الذي جاء في صيغة تحليل استراتيجي، أعاد تسليط الضوء على تصاعد التوتر غير المعلن بين الرباط والجزائر، وعلى الدور الذي يمكن أن تلعبه التكنولوجيا الروسية في أي موازين ردع مستقبلية بالمنطقة.

وبحسب ما ورد في التحليل، فإن «غيران-2» تُصنف ضمن المسيرات بعيدة المدى، بقدرة تحليق تقديرية تصل إلى نحو 1500 كيلومتر، وهو ما يضع كامل الجغرافيا المغربية تقريبا ضمن نطاق الوصول النظري في حال إطلاقها من غرب الجزائر.

وتبرر القناة منطقتي بشار وتندوف كنقطتي انطلاق افتراضيتين، نظرا لقربهما من الحدود المغربية وموقعهما الجغرافي الجنوبي.

ويركز سيناريو Rybar على فكرة أن استخدام هذا النوع من المسيرات لا يهدف إلى استبدال الترسانة الصاروخية الجزائرية، بل إلى خلق طبقة إضافية من الضغط الجوي عبر “الإغراق العددي”، بما يسمح – وفق تصورها – بإرباك منظومات الدفاع الجوي، وفرض تشتيت على سلاح الجو المغربي في الساعات الأولى لأي تصعيد محتمل.

وتشير القناة صراحة إلى أن ما تطرحه يدخل في إطار افتراضي، ولا يستند إلى إعلان رسمي عن صفقات تسليح أو اتفاقيات موقعة بين الجزائر وروسيا، ما يجعل الطرح أقرب إلى دعاية استراتيجية تهدف إلى رسم مشهد ردعي نظري داخل الفضاء الإعلامي.

الأهداف والمدن في خرائط Rybar… بنية تحتية حيوية ضمن سردية الحرب المعلوماتية

أرفقت قناة Rybar تحليلها بخرائط وإنفوغرافيك تفصيلية تظهر خريطة المغرب  وأجزاء من الغرب الجزائري، مع دوائر تغطية تمثل النطاق الافتراضي لتحليق مسيرات «غيران-2» انطلاقا من بشار وتندوف.

وتظهر هذه الخرائط مجموعة من النقاط المصنفة على أنها “أهداف محتملة”، مع تركيز واضح على البنية التحتية الطاقية والاقتصادية والعسكرية المغربية. وتشمل هذه الأهداف، وفق ما ورد في المادة البصرية للقناة، منشآت تخزين ونقل الوقودفي مناطق الدار البيضاء والمحمدية وسيدي قاسم، وهي مناطق تصفها القناة بأنها تضم خزانات استراتيجية وشبكات توزيع أساسية داخل المنظومة الطاقية الوطنية.

كما تبرر الخريطة مواقع محطات إنتاج الكهرباء، وخاصة محولات محطات الطاقة الحرارية في كل من الجرف الأصفروالمحمدية والقنيطرة وطنجة، وتصنفها كعناصر مفصلية في استقرار الشبكة الكهربائية.

وتضع Rybar ضمن خريطتها ميناء الداخلة باعتباره نقطة لوجستية حساسة في الأقاليم الجنوبية، يمكن – ضمن السيناريو الافتراضي – أن يؤثر استهدافه على تدفقات النقل والدعم المرتبطة بالصحراء.

أما على المستوى الدفاعي، فتظهر الإنفوغرافيك مواقع محطات رادارية في محيط أكادير وطانطان والعيون، مع الإشارة إلى أن هذه المناطق، حسب تصور القناة، أقل كثافة من حيث الحماية مقارنة بالرادارات المحيطة بالمدن الكبرى.

وتدرج الخريطة كذلك قواعد ومطارات عسكرية ضمن ما تسميه “الأهداف المحتملة”، من بينها مطار محمد الخامس في الدار البيضاء، وقاعدة بن جرير الجوية، وقاعدة سيدي سليمان. وتشير القناة إلى أن الغاية من إدراج هذه المواقع لا تتعلق بتدمير الطائرات، بل بتعطيل المدارج والمرافق التقنية وأنظمة الدعم.

الخرائط تميز بصريا بين المناطق الخاضعة للإدارة المغربية وتلك التي تصنّفها القناة ضمن مناطق تسيطر جبهة البوليساريو بحسبها ، مع إبراز  “الجدار الأمني” في الصحراء. كما تروج الخريطة لما تعتبره “مزايا” هذه المسيرات، مثل انخفاض التكلفة، وإمكانية الإطلاق بأعداد كبيرة، والقدرة على إنهاك الدفاعات الجوية.

ورغم كثافة التفاصيل، لا توجد مؤشرات رسمية على وجود قرار جزائري فعلي باقتناء هذا النوع من الطائرات أو استخدامه ضمن عقيدة عسكرية حقيقية. وتصنف هذه المواد من قبل مراقبين ضمن أدوات الحرب المعلوماتية، حيث تتحول الخرائط والسيناريوهات الافتراضية إلى رسائل سياسية غير مباشرة موجهة إلى الخصوم الإقليميين والرأي العام.

Rybar… قناة عسكرية داخل ماكينة التأثير الروسية

تعد Rybar واحدة من أبرز قنوات تيليغرام العسكرية الروسية منذ ظهورها عام 2018، وبرز دورها بشكل كبير بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، حيث تحولت إلى منصة لنشر خرائط ميدانية وتحليلات عسكرية يومية، يتابعها أكثر من مليون مستخدم.

أسس القناة ميخائيل زفينتشوك، وهو مترجم عسكري وضابط إعلام سابق في وزارة الدفاع الروسية، إلى جانب شريكه التقني دينيس شيتشوكين، بحسب تحقيقات صحفية روسية مستقلة.

وتربط تقارير بحثية غربية القناة بشبكات إعلامية روسية عملت سابقا ضمن منظومة التأثير الرقمي المرتبطة برجال أعمال نافذين في روسيا، ما وضعها ضمن قائمة المنصات المصنفة كجزء من بيئة الدعاية الاستراتيجية الروسية.

وتصنف Rybar اليوم ضمن ما يعرف بـ«المدونين العسكريين» الروس، وهم فاعلون شبه رسميين في الفضاء الإعلامي يلعبون دورا في صياغة الخطاب الحربي وتوجيه الرأي العام، مع هامش محدود من النقد الداخلي، لكن ضمن إطار سياسي موال للدولة.

سانشيز من سبتة: تعزيز التعاون مع المغرب أمر أساسي

قال رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، إن تعزيز التعاون الوثيق مع المغرب يعد عنصرا أساسيا، إلى جانب التنسيق بين الحكومة المركزية والمحلية، في إطار دعم الاستقرار والتطور بمدينة سبتة بحسب تعبيره.

وأوضح سانشيز، خلال زيارته للمدينة، والتي تعد الرابعة من نوعها، أن الحكومة الإسبانية تعمل على تقوية روابط التعاون مع المغرب، مشيرا إلى تسجيل أرقام قياسية في المبادلات التجارية، وإطلاق الجمارك التجارية، وتعزيز مراقبة الهجرة، إضافة إلى تفعيل مشروع “الحدود الذكية” باستثمار يناهز 22 مليون يورو.

وأكد أن هذه الإجراءات تأتي ضمن توجه الحكومة لتعزيز التعاون العملي بين البلدين، في مجالات العبور والتبادل والتنسيق الحدودي حسب وصفه.

مشاريع جديدة في سبتة… من المحطة البحرية إلى الكابل الكهربائي

واستعرض سانشيز حزمة من الاستثمارات التي وصفها بـ”غير المسبوقة” في مدينة سبتة، مؤكدا أن المدينة أصبحت ضمن أولويات الحكومة المركزية في إطار استراتيجية التماسك الترابي.

وأوضح أن المحطة البحرية الجديدة ستبدأ العمل مطلع دجنبر، بعد استثمارات فاقت 20 مليون يورو، مبرزا أنها ستحسن صورة المدينة وستسهل الربط البحري مع شبه الجزيرة الإيبيرية.

كما تطرق إلى مشروع الكابل الكهربائي الذي يربط سبتة بشبه الجزيرة، باستثمار يتجاوز 300 مليون يورو، معتبرا أنه سينهي “عزلة الطاقة” للمدينة ويوفر طاقة نظيفة، مستقرة وآمنة.

كما كشف عن مشروع لتجميع وحدات الجيش في قاعدة واحدة بميزانية تقدر بـ59 مليون يورو.

واختتم سانشيز بالتأكيد على أن سبتة تلقت ما يقارب 450 مليون يورو من الاستثمارات المباشرة، إضافة إلى حوالي 100 مليون يورو من الصناديق الأوروبية، معتبرا أن المدينة أصبحت “أولوية استراتيجية” للحكومة الإسبانية.