الجمعة, مايو 15, 2026
الرئيسية بلوق الصفحة 35

بلومبرغ: الجزائر تقترب من اتفاق تاريخي مع إكسون موبيل وشيفرون لاستغلال الغاز الصخري

0

ذكرت وكالة بلومبرغ أن الجزائر باتت على وشك إبرام اتفاق مع شركتي إكسون موبيل وشيفرون الأميركيتين لتطوير احتياطياتها الهائلة من الغاز، بما في ذلك الغاز الصخري، وذلك لأول مرة في تاريخ البلاد.

ونقلت الوكالة عن سمير بختي، رئيس هيئة ضبط المحروقات “ألنفط”، قوله إن “الجوانب التقنية تم الاتفاق عليها إلى حد كبير، لكن التوافق التجاري ما زال قيد التفاوض وسيتم حسمه قريبا”، مؤكدا أن استقطاب شركتين بهذا الحجم “يبعث برسالة قوية” عن جاذبية السوق الجزائرية.

وأوضحت بلومبرغ أن الجزائر تراهن على الغاز الصخري لتعزيز إيرادات الدولة، في ظل استمرار اعتماد اقتصادها على المحروقات التي تمثل أكثر من ثلاثة أرباع الصادرات، ومع ارتفاع الاستهلاك المحلي للطاقة من قبل سكان يبلغ عددهم 47 مليون نسمة. كما تشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن الجزائر تمتلك ثالث أكبر احتياطي مؤكد من الغاز الصخري في العالم بعد الصين والأرجنتين، وقبل الولايات المتحدة.

بنية تحتية جاهزة وتحديات اقتصادية وبيئية

بحسب بلومبرغ، يرى المسؤولون الجزائريون أن البنية التحتية القائمة وشبكة الأنابيب الثلاثة التي تربط البلاد بأوروبا تمنحها ميزة تنافسية على الموردين البعيدين، مثل قطر، لكن تطوير الحقول الجنوبية العميقة يبقى مكلفا.

وأوضح بختي أن تطوير الحقول القريبة من الشبكات القائمة قد يستغرق عامين إلى ثلاثة أعوام فقط، مع الاكتفاء بجمع البيانات الأولية وإجراء الاختبارات وربط الحقول بالشبكة.

وأضافت الوكالة أن القطاع عانى لعقود من سوء الإدارة ونقص الاستثمارات، قبل إقرار قانون جديد للمحروقات عام 2019 لجذب الشركاء الأجانب. وفي 2024، وقعت “سوناطراك” اتفاقيات أولية مع إكسون وشيفرون في حقول أهنت وبركين، كما أبرمت في يوليو 2025 اتفاقا مع “سينوبك” الصينية. ورغم هذه الخطوات، تواجه الجزائر تحديات تتعلق بتكاليف الإنتاج، وتوفير المياه اللازمة للتكسير الهيدروليكي، إضافة إلى المخاوف البيئية التي فجّرت احتجاجات عام 2016.

تقرير: المغرب ثاني إفريقيا في عدد الطلبة بالخارج بأزيد من 74 ألف طالبا

أفاد تقرير Campus France 2025، استنادا إلى بيانات معهد اليونسكو للإحصاء، أن المغرب احتل المرتبة الثامنة عشرة عالميا والثانية إفريقيا في عدد الطلبة الذين يتابعون دراستهم خارج البلاد، بإجمالي 74,289 طالبا في عام 2022، متقدما بثلاث مراتب مقارنة بسنة 2017.

وحل المغرب بعد نيجيريا التي تصدرت القارة الإفريقية بـ112,416 طالبا، فيما جاءت مصر في المرتبة الثالثة بـ69,371 طالبا.

وأشار التقرير إلى أن المغرب أصبح ضمن أبرز الوجهات الجامعية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مستقطبا 22,000 طالبا أجنبيا في عام 2022، ليحل خامسا اقليميا بعد السعودية والأردن ومصر وإيران.

الطلبة المغاربة في فرنسا

وأوضح التقرير أن المغرب تصدر قائمة الدول المصدرة للطلبة الأجانب في فرنسا خلال الموسم الأكاديمي 2023-2024، بـ43,354 طالبا يمثلون 10% من مجموع الطلبة الأجانب، متقدما على الجزائر (34,269 طالبا) والصين (27,123 طالبا).

ويبرز الحضور المغربي في المدارس الهندسية الفرنسية، حيث يشكل الطلبة المغاربة 19% من مجموع الطلبة الأجانب المسجلين بها (6,035 طالبا)، كما يحتلون المرتبة الثانية في كليات إدارة الأعمال بـ8,403 طلبة. وفي مرحلة الدكتوراه، حل المغرب في المركز الرابع بـ1,229 طالبا، خلف الصين وإيطاليا ولبنان، ومتقدما على الجزائر.

وأكد التقرير أن المغرب حافظ على موقعه الريادي في فرنسا رغم تسجيل انخفاض بنسبة 4% في أعداد الطلبة المغاربة هناك للعام الثاني على التوالي.

الجزائر تشارك لأول مرة في مراسم تسليم قيادة “أفريكوم”

0

في سابقة هي الأولى من نوعها، شارك وفد عسكري جزائري رفيع برئاسة مصطفى سماعلي قائد القوات البرية، في مراسم تسليم القيادة للقيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا (AFRICOM) التي أقيمت بمدينة شتوتغارت الألمانية، المقر الرئيسي للقيادة. الحفل شهد حضور القائد المنتهية ولايته الجنرال مايكل لانغلي، وخلفه الجنرال داغفين أندرسون، إلى جانب شخصيات دبلوماسية وعسكرية بارزة تمثل عددا من البلدان وبخاصة الإفريقية ، وأشادت السفيرة الأميركية في الجزائر إليزابيث أوبين، بالمناسبة بــ “التعاون الأمني المتنامي بين البلدين”.

تأتي هذه المشاركة في سياق تحول ملحوظ في طبيعة العلاقات العسكرية الجزائرية – الأميركية، حيث ظلت لسنوات مقتصرة على لقاءات تشاورية وزيارات متفرقة، قبل أن تشهد قفزة نوعية مع بداية عام 2025. فقد قام الجنرال لانغلي بثلاث زيارات إلى الجزائر في غضون أشهر قليلة، التقى خلالها الرئيس عبد المجيد تبون وقيادات عليا في الجيش الجزائري، وناقش ملفات التعاون الأمني الإقليمي ومكافحة التهديدات في منطقة الساحل والصحراء. وأسفرت إحدى هذه الزيارات، في يناير الماضي، عن توقيع أول مذكرة تفاهم عسكرية رسمية بين الجزائر و”أفريكوم”، وصفت بأنها خطوة مفصلية في مسار الشراكة الدفاعية.

رغبة جزائرية في تعزيز التقارب مع واشنطن

 وتأتي هذه التحركات في ظل شعور الجزائر بتزايد عزلتها الإقليمية والدولية، خاصة مع اتساع دائرة الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء بعد القرار الأميركي الصادر في ديسمبر 2020. ويرى مراقبون أن الجزائر تسعى عبر تعزيز التعاون العسكري مع واشنطن إلى فتح قنوات حوار سياسي أوسع، وربما التأثير على مقاربة الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة الرئيس دونالد ترمب تجاه ملف الصحراء، أو على الأقل تليين موقفها.

من منظور استراتيجي، تشكل هذه الخطوة جزءا من إعادة تموضع الجزائر في سياق تنافس القوى الدولية على النفوذ في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، حيث تحاول الموازنة بين شراكاتها التقليدية مع روسيا والصين وبين انفتاح أكبر على الولايات المتحدة. كما تمنح مشاركة الوفد الجزائري في حفل “أفريكوم” إشارة واضحة على استعداد الجزائر لتكثيف تعاونها الأمني مع واشنطن في مواجهة التحديات الإقليمية، وفي مقدمتها الإرهاب والجريمة المنظمة وعدم الاستقرار في دول الساحل.

بعد اتهامات بالعنصرية… ترمب يفتح أبواب اللجوء لبيض جنوب إفريقيا

0

كشفت وكالة رويترز أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تبحث وضع سقف لقبول اللاجئين في السنة المالية 2026 عند نحو 40 ألف شخص، مع تخصيص ما يقارب 30 ألف مقعد للأفريكانيين، وهم أقلية بيضاء ناطقة بالأفريكانس في جنوب إفريقيا.

ويبرر البيت الأبيض هذا التوجه بما يعتبره «تمييزا وعنفا» يستهدف هذه الفئة، بينما ترفض حكومة بريتوريا تلك “المزاعم” وتصفها بأنها «غير دقيقة».

ووفقا لـرويترز، يمثل هذا التحول خروجا عن التقليد الأميركي الذي اعتمد لعقود على توزيع الحصص وفق المتطلبات الإنسانية عبر جنسيات متعددة، إذ يضع جنوب إفريقيا في صدارة أولويات البرنامج.

وتشير المداولات الداخلية إلى أن مقترحات أخرى تم طرحها بسقف أدنى يصل إلى 12 ألفا، على أن يتم الإعلان عن القرار النهائي قبل بدء السنة المالية في 1 أكتوبر.

وأشار التقرير إلى تحديات عدة تعترض تنفيذ البرنامج، أبرزها تقليص مزايا اللاجئين من عام إلى أربعة أشهر فقط، وتسريح موظفين من برنامج اللجوء بوزارة الخارجية، الأمر الذي دفع المصالح المختصة إلى إعادة تكليف عناصر من وزارة الصحة والخدمات الإنسانية، بعضهم لا يتوفر على خبرة مباشرة في فحص ملفات اللاجئين، لدعم برنامج جنوب إفريقيا. كما اشتكى الفوج الأول من المستفيدين  الذي يصل عددهم إلي  59 شخصا  في ماي الماضي، من صعوبات في الحصول على أرقام الضمان الاجتماعي وتصاريح العمل والسكن.

من هم الأفريكانيون؟

الأفريكانيون هم أقلية بيضاء في جنوب إفريقيا تعود أصولها أساسا إلى المستوطنين الهولنديين، إضافة إلى مهاجرين فرنسيين وألمان، ويتحدثون لغة الأفريكانس المشتقة من الهولندية.

تاريخيا، شكلوا العمود الفقري للنظام السياسي والاقتصادي خلال فترة الفصل العنصري (الأبارتايد) حتى سقوطه في 1994، وما زالوا يشكلون نسبة صغيرة من السكان تقدر بنحو 5 إلى 7%، مع تمركز ملحوظ في مناطق ريفية وحضرية ذات طابع اقتصادي قوي.

تستند واشنطن في خطابها إلى أن هذه الأقلية تواجه في السنوات الأخيرة خطابات تحريضية وحوادث عنف، وهو ما ورد في تقرير وزارة الخارجية الأميركية حول حقوق الإنسان، الذي أشار إلى «مخاوف متزايدة» بشأن وضع الأفريكانيين وأقليات أخرى. لكن حكومة جنوب إفريقيا رفضت هذه الاتهامات، معتبرة أنها «تصوير مجتزأ» للواقع، وأن الوضع الأمني والاجتماعي في البلاد معقد ويشمل تحديات تواجه جميع الفئات، وليس الأفريكانيين وحدهم.

كما ينقسم الأفريكانيون أنفسهم حول هذه المسألة؛ فبينما يرى البعض أن عرض إعادة التوطين الأميركي يمثل فرصة للحماية والاستقرار، يعتقد آخرون أن  مستقبلهم يجب أن يبنى داخل جنوب إفريقيا عبر التعايش والإصلاحات، لا من خلال الهجرة الجماعية.

إسبانيا تطلق قمرها الصناعي العسكري الأكثر تقدما في أوروبا لتعزيز أمنها الاستراتيجي

0

أعلنت وزارة الدفاع الإسبانية دخول القمر الصناعي SpainSat NG-I إلى الخدمة، مؤكدة أنه يمثل “إنجازا تكنولوجيا يعزز الاستقلالية الاستراتيجية وأمن إسبانيا، ويوفر تغطية أوسع، وقدرة أكبر، وحماية أفضل لاتصالات الدفاع”.

وأوضحت الوزارة أن القمر سيكمل هذا الأسبوع عملية الانتقال التشغيلي من القمر القديم Xtar-EUR، الذي خدم أكثر من عقدين، وذلك بعد اكتمال تحويل الاتصالات إلى الوحدة الجوية الفضائية للقوات الجوية الإسبانية في جيبوتي، والفرقاطة Navarra العاملة ضمن عملية أتالانتا الأوروبية لمكافحة القرصنة.

ويأتي هذا المشروع في إطار برنامج SpainSat NG، الذي تطوره شركة Hisdesat بالشراكة مع فرعي شركتي Airbus Defence and Space الإسبانية والفرنسية، وThales Alenia Space، باستثمار يناهز 1.4 مليار يورو على مدى 15 عاما، مع مشاركة صناعية وطنية تفوق 40%.

قدرات تقنية متقدمة

ويعد SpainSat NG-I، إلى جانب القمر التوأم SpainSat NG-II قيد التطوير، من أكثر أقمار الاتصالات العسكرية تقدما في أوروبا، إذ يضاعف قدرات الاتصال بأكثر من عشر مرات مقارنة بالجيل السابق، ما يسمح بنقل كم أكبر من البيانات في وقت أقل.

القمر مبني على منصة Eurostar Neo من Airbus، وتم تجميعه واختباره في منشآت الشركة بتولوز، قبل نقله إلى كاب كانافيرال على متن طائرة شحن Antonov وإطلاقه بصاروخ Falcon 9 من SpaceX.

ويتميز القمر بنظام هوائيات نشط في النطاق X مطور بالكامل في إسبانيا، يعادل أداء 16 هوائيا تقليديا ويتيح تقنية القفز بين الحزم (beam-hopping) لتغيير مناطق التغطية آلاف المرات في الثانية، مع قدرة على كشف وتحديد مواقع محاولات التشويش بدقة عالية. كما يعد أول قمر أوروبي يجمع بين ثلاث نطاقات ترددية (X، UHF، Ka) وحمولة اتصالات آمنة متقدمة، ما يعزز مرونته التشغيلية في مختلف السيناريوهات العسكرية والإنسانية.

اصطدام سفينة حاويات عملاقة بالحاجز البحري في ميناء طنجة المتوسط

شهد ميناء طنجة المتوسط 1، الثلاثاء 12 غشت 2025، حادثة بحرية تمثلت في اصطدام سفينة الحاويات العملاقة Rotterdam Express، التابعة لشركة الشحن الألمانية Hapag-Lloyd، بالحاجز البحري أثناء دخولها الميناء، وفقا لموقع World Cargo News . وأفادت تقارير محلية أن رياحا قوية أربكت مسار السفينة وأعاقت عملية الرسو بسلاسة.

السفينة، التي يبلغ طولها 400 متر وعرضها 61 مترا وبسعة تقارب 23,664 حاوية مكافئة (TEU)، تعد من أحدث سفن أسطول الشركة، وقد انضمت للخدمة هذا العام على خط الشحن بين الشرق الأقصى وشمال أوروبا ضمن شبكة Gemini، التي أطلقتها Hapag-Lloyd بالشراكة مع Maersk لتعزيز كفاءة النقل البحري عبر موانئ استراتيجية، من بينها طنجة المتوسط.

وأكدت الشركة أن الحادث لم يسفر عن إصابات أو تلوث بحري أو أضرار بالبضائع، مشيرة إلى أن السفينة رست في الميناء وفق الجدول المقرر وشرعت في تفريغ حمولتها، قبل أن تنتقل لاحقا إلى رصيف آخر لاستكمال العمليات. وبدأت فرق فنية تابعة للميناء وللشركة المالكة بفحص السفينة والحاجز البحري لتقييم الأضرار ومباشرة الإصلاحات اللازمة.

© أطلس إنسايت – يمنع نسخ أو إعادة نشر هذا المحتوى بأي وسيلة، ورقيا أو رقميا، دون موافقة مسبقة.

فرنسا تستعد لإصدار مذكرة توقيف ثانية بحق دبلوماسي جزائري

0

كشف الصحفي الفرنسي من أصل جزائري، محمد سيفاوي، أن السلطات القضائية الفرنسية بصدد إصدار مذكرة توقيف ثانية بحق مسؤول جزائري في القنصلية الجزائرية بمدينة كريتاي يدعى حسام الدين بواعزيز. وتأتي هذه الخطوة بعد مذكرة أولى صدرت بحق السكرتير الأول السابق لسفارة الجزائر في باريس، والتي لم تعلق عليها السلطات الجزائرية حتى الآن.

وبحسب سيفاوي، فإن المذكرة الجديدة تندرج ضمن سلسلة إجراءات قضائية تستهدف شخصيات دبلوماسية جزائرية على خلفية قضايا ذات طابع جنائي أو قانوني، في سياق يشهد توترا دبلوماسيا متصاعدا بين باريس والجزائر.

قائمة “غير مرغوب فيهم” تضم قيادات عليا

كما كشف سيفاوي أيضا عن لائحة فرنسية تضم حوالي ألف مسؤول جزائري تم تصنيفهم  في خانة غير المرغوب فيهم (indésirable) على الأراضي الفرنسية. وتشمل هذه القائمة جميع الوزراء، بمن فيهم الوزير الأول، ومستشاري الرئيس خاصة بوعلام بوعلام وموظفي وزارتي العدل والخارجية، باستثناء وزير الخارجية أحمد عطاف، والكاتب العام للوزارة، وثلاثة مسؤولين آخرين.

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات، إن تأكدت، تمثل تصعيدا غير مسبوق في الموقف الفرنسي تجاه النخبة السياسية والإدارية الجزائرية، وقد تنعكس على مسار العلاقات الثنائية في المرحلة المقبلة.

© أطلس إنسايت – يمنع نسخ أو إعادة نشر هذا المحتوى بأي وسيلة، ورقيا أو رقميا، دون موافقة مسبقة.

لماذا صمتت الجزائر عن رسالة ترمب إلى الملك محمد السادس؟

في عالم الدبلوماسية، ليس الصمت دائما حيادا، بل قد يكون موقفا مدروسا بقدر الضجيج العلني. هذا ما يبدو جليا في تعامل الجزائر مع الرسالة الأخيرة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الملك محمد السادس، والتي جدد فيها موقفه المؤيد للاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء.

فعلى عكس ردود الفعل الحادة التي أطلقتها الجزائر تجاه مواقف مشابهة من باريس ومدريد، مرت رسالة ترمب بهدوء شبه كامل، بلا بيانات رسمية ولا خطوات دبلوماسية علنية، وكأن الأمر لا يستحق التعليق.

تباين في السلوك الدبلوماسي

مع فرنسا، دخلت الجزائر في أزمة غير مسبوقة على خلفية رسالة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للملك محمد السادس التي ضمنها اعتراف بلاده بسيادة المغرب على الصحراء، وهو ما دفع الجزائر إلى استدعاء سفيرها في باريس، وإطلاق حملة إعلامية ودبلوماسية ضد فرنسا، ورفض استقبال مواطنيها المرحلين من الأراضي الفرنسية، ومهاجمة وزير الداخلية برونو ربتاريو عبر بيانات رسمية وتقارير إعلامية .

ومع إسبانيا، جاء الرد حادا أيضا عندما أعلنت مدريد دعمها لمقترح الحكم الذاتي المغربي في رسالة سانشيز الشهيرة ، إذ سارعت الجزائر إلى تعليق معاهدة الصداقة والتعاون، وفرضت قيودا على المبادلات التجارية، وهددت مدريد بفرض ” عقوبات ” ! وأطلقت حملة إعلامية مكثفة قبل أن تتراجع بعدما تبين لها محدودية تأثير كل هذه الإجراءات  .

لكن الموقف تغير تماما أمام الولايات المتحدة، رغم أن اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء الذي أعلنه ترمب في ديسمبر 2020 يمثل تحولا استراتيجيا أكبر بكثير من أي قرار أوروبي مماثل. هنا فضلت الجزائر الصمت، وكأنها تختار معركتها بعناية.

أسباب محتملة للصمت

هذا الهدوء يمكن تفسيره بعدة اعتبارات:

1. براغماتية محسوبة: الولايات المتحدة لاعب أساسي في مجلس الأمن في قضية الصحراء، وأي تصعيد مباشر قد يضر بمصالح الجزائر الدبلوماسية والأمنية.

2. توازن القوى: المواجهة مع باريس أو مدريد يمكن التحكم في تبعاتها، أما مع واشنطن فالأمر يتعلق بقوة عظمى تملك نفوذا مباشرا على القرارات الأممية، ما يجعل الاحتكاك العلني محفوفا بالمخاطر.

3. غياب عنصر المفاجأة: عمليا الرسالة لم تحمل جديدا، بل كررت موقفا تم الإعلان عنه  قبل خمس سنوات، ما أتاح للجزائر مبررا ومخرجا لتجاهلها إعلاميا بحجة أنها لا تغير المعادلة.

4. حسابات التوقيت: الرسالة جاءت في وقت تواجه فيه الجزائر تحديات اقتصادية واجتماعية داخلية، وربما رأت الجماعة الحاكمة أن فتح جبهة سجال مع واشنطن سيشتت أولوياتها.

5.عزلة متفاقمة: تعيش الجزائر في الفترة الأخيرة شبه عزلة على المستوى الدولي والإقليمي ,نظرا لمواقفها في عدد من الملفات، أدت إلى دخولها في صراعات مع محيطها المباشر وغير المباشر.

الصمت في حالة رسالة ترمب لا يعني غياب الموقف، بل يعكس إدراكا جزائريا لمحدودية الخيارات في مواجهة قوة عظمى. فبينما قد يخدم التصعيد مع شركاء أوروبيين أهداف التعبئة الداخلية أو الضغط السياسي، فإن المساس بالعلاقات مع واشنطن قد يأتي بكلفة دبلوماسية عالية.

اختيار الصمت يتيح للجزائر الحفاظ على قنوات التواصل غير المعلنة مع الإدارة الأميركية، مع تركيز جهودها على ” معركتها” في أروقة الأمم المتحدة ومختلف المؤسسات الدولية لمعاكسة المزاج الدولي العام الساعي لإيجاد حل نهائي لملف الصحراء.

الولايات المتحدة تختار طنجة المتوسط بعد أزمة الموانئ مع مدريد

قررت الولايات المتحدة الأميركية استبعاد إسبانيا من اتفاق مسار بحري استراتيجي لنقل الحاويات، كان يربط السواحل الشرقية والغربية للولايات المتحدة بعدد من الموانئ الرئيسية في آسيا، من بينها اليابان وكوريا الجنوبية والصين والهند. هذا المسار، الذي دخل حيز الخدمة في فبراير 2025، يعتبر عنصرا محوريا في سلاسل الإمداد العالمية، وله تأثير اقتصادي ولوجستي مباشر على التجارة الدولية. 

وشمل التعديل، الذي تم الشروع في تنفيذه في يونيو الماضي، إخراج ميناء الجزيرة الخضراء الإسباني من الاتفاق، مع إدراج ميناء طنجة المتوسط كبديل أساسي على خط الشحن، إلى جانب موانئ أخرى في آسيا وأميركا. وجاء القرار أيضا بالتزامن مع استبعاد سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة من المسار ذاته، في خطوة لإعادة ترتيب الأولويات الأميركية في شبكات النقل البحري الاستراتيجي.

وبحسب ما نقلته صحيفة ABC، فإن استبعاد ميناء الجزيرة الخضراء الإسباني كان نتيجة الأزمة الدبلوماسية-التجارية التي انفجرت في نوفمبر 2024، حين رفضت مدريد السماح لسفينتي الحاويات الأميركيتين Maersk Denver وMaersk Seletar، المشاركتين في “برنامج الأمن البحري” الأميركي (Maritime Security Program – MSP)، بالرسو في ميناء الجزيرة الخضراء، وهو برنامج يضم أسطولا تجاريا يستخدمه البنتاغون عند الحاجة في حالات الأزمات أو العمليات العسكرية، ويعتبر جزءا من المنظومة اللوجستية الأميركية العالمية.

ورفضت إسبانيا استقبال السفينتين بدعوى المخاوف من أن حمولة السفن قد تستخدم لدعم عمليات عسكرية ضد مدنيين في مناطق نزاع، وهو ما رأت فيه واشنطن “شروطا غير مواتية للتجارة الأميركية”.

ودفعت هذه الواقعة اللجنة البحرية الفيدرالية الأميركية (FMC) إلى فتح تحقيق رسمي، أكدت خلاله المفوضة ريبيكا ف. داي أمام مجلس النواب الأميركي أن الحكومة الإسبانية اكتفت بالرد عبر رسالة من مكتب محاماة تركز على مبدأ “السيادة” دون تقديم مبررات تشغيلية أو قانونية مفصلة.

الاتفاق الذي تم تعديله كان يضمن لإسبانيا محطة رئيسية في حركة شحن الحاويات العابرة للمحيطات، حيث تمثل التجارة البحرية مع الولايات المتحدة نحو 750 ألف وحدة مكافئة لعشرين قدما (TEU) سنويا، أي قرابة 4% من إجمالي حركة الحاويات في الموانئ الإسبانية. ومن المرجح أن ينعكس استبعاد مدريد من هذا المسار على تكاليف النقل، وإطالة زمن وصول المواد الخام والمكونات الصناعية، مما يضعف تنافسية الصادرات الإسبانية، ويعطي أفضلية للمسارات البديلة خارج الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسها المغرب.

خلفيات سياسية وأمنية وتصعيد استخباراتي بين واشنطن ومدريد

القرار الأميركي باستبعاد إسبانيا من المسار البحري الاستراتيجي لا يمكن فصله عن سلسلة من التوترات السياسية والأمنية المتصاعدة بين البلدين في الأشهر الأخيرة، والتي تداخلت فيها ملفات التجارة والدفاع والاستخبارات.

ويتمثل أحد أبرز هذه الملفات في العقد المثير للجدل الذي أبرمته حكومة بيدرو سانشيث مع شركة Huawei الصينية، بقيمة 12,3 مليون يورو، لتزويد منصة التنصت القضائي والشرطي الإسبانية (SITEL) بخوادم وأنظمة تخزين للبيانات الحساسة، بما يشمل معلومات أمنية وقضائية بالغة الأهمية. هذا العقد أثار مخاوف جدية لدى أجهزة الاستخبارات الأميركية، خصوصا وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، التي حذرت من احتمال وجود “أبواب خلفية” (Backdoors) في الأنظمة الصينية، ما قد يسمح بالوصول غير المصرح به إلى البيانات لصالح بكين.

ودفعت هذه المخاوف واشنطن، الأسبوع الماضي، إلى تعليق تبادل المعلومات الاستخباراتية الحساسة مع إسبانيا، في خطوة غير مسبوقة بين عضوين في حلف شمال الأطلسي . مصادر أمنية إسبانية وصفت القرار بأنه مؤشر على “أزمة ثقة” حادة، خاصة أنه يأتي في وقت تعتبر فيه الولايات المتحدة القواعد العسكرية المشتركة في روتا ومورون أساسية لعملياتها في البحر المتوسط وإفريقيا، ولدعم عمليات الناتو.

كما يتقاطع هذا التوتر مع الخلاف الدفاعي حول مقاتلات F-35، حيث رفضت مدريد شراء هذا الطراز من الطائرات الأميركية المقاتلة، وهو ما فسرته دوائر في واشنطن بحسب تقارير إعلامية على أنه إشارة إلى ابتعاد استراتيجي عن الالتزامات الدفاعية المشتركة، رغم أن البنتاغون يرى في تحديث أسطول الطائرات الحربية لحلفائه عنصرا مهما في جاهزية الناتو.

وفي رد رسمي على التحقيق الأميركي البحري، أبلغت الحكومة الإسبانية اللجنة البحرية الفيدرالية في 26 فبراير 2025 أن رفض رسو السفن كان التزاما بالاتفاقيات الدولية التي تحظر مرور أو نقل الأسلحة أو المواد التي يمكن استخدامها في ارتكاب جرائم حرب أو انتهاكات جسيمة لاتفاقيات جنيف. لكن هذا الموقف، مقرونا بالتوصية بالبحث عن مسارات بديلة، كان بمثابة ضوء أخضر فعلي لتحويل جزء من حركة الشحن إلى ميناء طنجة المتوسط، الذي بات اليوم المستفيد الأكبر من إعادة رسم خريطة الملاحة في غرب المتوسط.

© أطلس إنسايت – يمنع نسخ أو إعادة نشر هذا المحتوى بأي وسيلة، ورقيا أو رقميا، دون موافقة مسبقة.

المغرب يسعى لاستقطاب التمويل الأمريكي لمشروع خط الغاز الإفريقي الأطلسي

ذكرت منصة The Africa Report  أن المغرب يكثف جهوده لاستقطاب تمويلات أمريكية لمشروع خط أنابيب الغاز الإفريقي الأطلسي، الذي تقدر تكلفته بنحو 26 مليار دولار، ويربط نيجيريا بالمغرب مرورا بـ13 دولة في غرب إفريقيا.

وقالت المنصة إن  المغرب يراهن على القدرات التمويلية الأمريكية في إطار مساع متواصلة منذ عقد لتحويل مشروع خط أنابيب الغاز الإفريقي الأطلسي، إلى واقع تجاري، ومن المقرر أن تبدأ أعمال بنائه بحلول عام 2027، على أن يبدأ تدفق الغاز بعد أربع سنوات.

المشروع يهدف إلى تعزيز التكامل الطاقي الإقليمي وتزويد الأسواق الإفريقية والأوروبية بالغاز، في إطار سعي أوروبا لتنويع مصادر الإمداد وتقليص الاعتماد على الغاز الروسي.

ويأتي هذا التحرك المغربي مدعوما باهتمام أمريكي رسمي، حيث نقلت Energy Capital & Power في 2 ماي 2025 عن وزير مالية نيجيريا، والي إدون، أن الولايات المتحدة أعربت عن رغبتها في الاستثمار بالمشروع. الإعلان كان قد جاء  عقب اجتماع جرى في 26 أبريل بين محافظ البنك المركزي النيجيري وممثلين عن وزارة الخارجية الأمريكية، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن.

مشروع استراتيجي يمر عبر 13 بلدا

من المرتقب  أن يصبح خط أنابيب الغاز نيجيريا–المغرب، الذي يبلغ طوله نحو 5,660 كيلومترا وفق التصاميم الأولية، أطول خط أنابيب غاز في العالم، ويمر عبر موريتانيا، السنغال، غامبيا، غينيا بيساو، غينيا كوناكري، سيراليون، ليبيريا، كوت ديفوار، غانا، توغو، وبنين، وصولا إلى المغرب. وتبلغ تكلفته التقديرية حوالي 25 إلى 26 مليار دولار، ويحظى بدعم منظمة ECOWAS، بهدف إنشاء ممر طاقي استراتيجي يربط غرب إفريقيا بأوروبا، مما يسهم في تحسين أمن الطاقة في المنطقتين.

ومن المتوقع أن تبدأ أشغال بناء المشروع، الذي يمتد لمسافة 4,300 ميل (6,900 كيلومتر)، بحلول عام 2027، على أن يبدأ ضخ الغاز بعد أربع سنوات. وعند اكتماله، سيعمل الأنبوب على نقل الغاز النيجيري شمالاً عبر 11 دولة ساحلية، ما سيسهم في دفع النمو الاقتصادي للمنطقة وتعزيز اندماجها الإقليمي، مع توفير الغاز لأكثر من 34 مليون شخص على طول الساحل الأطلسي. كما سيعزز المشروع مكانة المغرب كمحور إقليمي لتصدير الطاقة ويفتح الباب أمام فرص استثمارية واسعة للشركات الدولية، وخاصة الأمريكية، في مجالات الطاقة والبنية التحتية.