السبت, مايو 16, 2026
الرئيسية بلوق الصفحة 20

بلافريج يخط أول اعتراض سيادي: المغرب يتحفظ على اتفاق فرنسي أميركي قبل الاستقلال

أطلس إنسايتالرباط | الحلقة -1-

في 29 ماي 1956، وبعد أقل من ثلاثة أشهر على إعلان استقلاله، وجه المغرب رسالة دبلوماسية رسمية إلى السلطات الفرنسية، سجل فيها أول موقف سيادي تجاه اتفاقيات عسكرية كانت قد تم إبرامها فوق ترابه ودون موافقته.

الرسالة، التي كشفت عنها صحيفة لوموند الفرنسية في عددها الصادر بتاريخ 29 ماي، صيغت بلهجة دقيقة وواضحة من طرف وزير الشؤون الخارجية المغربي آنذاك، أحمد بلافريج، ووجهها إلى وزير خارجية فرنسا كريستيان بينو، بشأن الاتفاق الفرنسي الأميركي الموقع في 22 دجنبر 1950، والذي يخص ترتيبات القواعد العسكرية الأميركية في المغرب خلال فترة الحماية.

الموقف المغربي: تحفظ رسمي باسم السيادة

نص الرسالة المغربية، كما أوردته لوموند، جاء مقتضبا لكنه بالغ الدلالة. يقول الوزير بلافريج:

« يشرفني أن أبلغكم أن الحكومة المغربية تحتفظ بكامل حقها في ما يتعلق بالاتفاق الفرنسي الأميركي المؤرخ في 22 ديسمبر 1950 ».

الصيغة التي اعتمدها المسؤول المغربي لا تعني قبولا أو رفضا صريحا، لكنها تسجل بوضوح أن المملكة المغربية لا تعتبر نفسها ملزمة باتفاقيات لم تكن طرفا فيها، خاصة حين تتعلق بسيادتها الترابية.

نص الرسالة الرسمية من وزير الشؤون الخارجية المغربي، أحمد بلافريج، إلى نظيره الفرنسي كريستيان بينو
نص الرسالة الرسمية من وزير الشؤون الخارجية المغربي، أحمد بلافريج، إلى نظيره الفرنسي كريستيان بينو

الرد الفرنسي: تثبيت قانوني لمحاولة الاستثناء

نشرت الصحيفة الفرنسية أيضا ردا رسميا من ألان سافاري، مسؤول فرنسي بارز، موجها إلى بلافريج، يعبر فيه عن استلام الرسالة المغربية، ويعيد نصها كما هو، دون أي تعليق سياسي أو تفسير موسع. لكنه أرفق بذلك فقرة أساسية تحمل موقفا قانونيا صريحا من الحكومة الفرنسية، جاء فيها:

أؤكد لكم، في هذا الصدد، أن هذا الاتفاق لا يندرج ضمن فئة النصوص والمعاهدات المشار إليها في المادة 11 من الاتفاق الدبلوماسي بين فرنسا والمغرب المؤرخ في هذا اليوم.”

ويفهم من هذا التصريح أن فرنسا تسعى إلى استثناء الاتفاق العسكري مع الولايات المتحدة من التزاماتها الجديدة تجاه الدولة المغربية المستقلة، معتبرة أن الاتفاق الموقع سنة 1950 لا يدخل ضمن النصوص التي يتوجب عليها التشاور بشأنها أو إعادة النظر فيها.

مقتطف من جواب المسؤول الفرنسي ألان سافاري على رسالة بلافريج
مقتطف من جواب المسؤول الفرنسي ألان سافاري على رسالة بلافريج

المحرر

هذه المراسلات، رغم اختصارها، تمثل أول موقف رسمي مغربي معلن تجاه اتفاق دفاعي دولي تم فوق ترابه دون موافقته.
ففي الوقت الذي كان فيه المغرب يضع أسس دبلوماسيته الجديدة، جاءت هذه الرسالة لتؤكد أن مسألة السيادة ليست فقط قضية رمزية، بل مبدأ ستتمسك به الرباط في جميع الاتفاقيات اللاحقة، لا سيما تلك التي أبرمتها فرنسا مع أطراف ثالثة دون استشارة الدولة المغربية.

ويظهر الرد الفرنسي رغبة واضحة في تحييد هذا الملف عن المفاوضات اللاحقة، عبر تكييف قانوني يسعى لفصل الاتفاق العسكري عن بقية التفاهمات الفرنسية المغربية المنظمة لعلاقة ما بعد الاستقلال.

وتكشف هذه الوثيقة المبكرة عن ملامح التوتر السيادي بين الدولة المغربية حديثة الاستقلال والقوة الاستعمارية السابقة، في ما يخص السيطرة على التراب الوطني وتحديد من له الحق في إبرام الاتفاقات بشأنه.

وبصرف النظر عن المصير الذي عرفته تلك القواعد لاحقا، فإن هذا الموقف المغربي المبكر كما نقلته لوموند، يعد من أوائل التعبيرات الدبلوماسية الصريحة عن مفهوم السيادة الكاملة على التراب المغربي.

المصدر: Le Monde, 29 mai 1956.
الاقتباس لغرض التوثيق والتحليل ضمن سلسلة “المغرب بعيون لوموند”. جميع الحقوق محفوظة للناشر الأصلي.
📜 أطلس إنسايت ينشر تباعا وثائق أرشيفية فرنسية حول المغرب، ضمن سلسلة « المغرب بعيون لوموندالتي تعيد قراءة مسار السيادة والتحولات الجيوسياسية المغربية كما رآها الآخر.

رئيس الوزراء الإسرائيلي يصف قرار الصحراء بأنه “انتصار طويل النفس للمغرب”

1

أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تهنئته للعاهل المغربي الملك محمد السادس، عقب تبني مجلس الأمن قرارا يدعم خطة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء تحت السيادة المغربية.

وقال نتنياهو في منشور على الحساب الرسمي لرئيس الوزراء الإسرائيلي على منصة X:

“أود أن أهنئ جلالة الملك محمد السادس على تبني مجلس الأمن قرارا يدعم خطة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء الغربية تحت السيادة المغربية. إنه انتصار للدبلوماسية المغربية المثابرة وطويلة النفس.”

ويأتي هذا الموقف بعد أقل من يومين على مصادقة مجلس الأمن على القرار رقم 2797، الذي حظي بدعم واسع من الدول الغربية، وأعاد التأكيد على أن مبادرة الحكم الذاتي تشكل “الحل الواقعي والدائم” للنزاع.

وكانت إسرائيل قد أعلنت في يوليو 2023 اعترافها الرسمي بسيادة المغرب على الصحراء، وهو ما شكل آنذاك منعطفا في مسار العلاقات المغربية الإسرائيلية بعد اتفاقات أبراهام.

مسعد بولس: وصلنا إلى نقاط مشتركة “لا بأس بها”.. وتطورات إيجابية في الموقف الجزائري بشأن الصحراء

قال كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس إن قرار مجلس الأمن حول الصحراء يمثل خطوة تاريخية نحو الحل النهائي للنزاع، مؤكدا أن الولايات المتحدة تلاحظ “تطورات إيجابية في الموقف الجزائري” وأنها وصلت إلى نقاط مشتركة “لا بأس بها” بين المغرب والجزائر يمكن البناء عليها لإطلاق مسار حوار مباشر بين البلدين.

وأوضح بولس، في تصريحات لقناتي العربية والمشهد، أن المغرب رحب بأي أفكار لحل الخلافات مع الجزائر، مشيرا إلى أن التواصل الأميركي مع الجانبين “دائم وبناء”، وأن الطرح المغربي هو الأكثر واقعية لإنهاء النزاع الممتد منذ نصف قرن.

وأضاف أن العاهل المغربي الملك محمد السادس أبدى حكمة حين أثنى على دور إدارة ترمب ومد يده للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لبدء “حوار أخوي”، لافتا إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان له دور تاريخي في الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء.

كما أكد بولس أن الولايات المتحدة ستنخرط في وساطة فورية بين البلدين، موضحا أن “واشنطن قادرة على أداء هذا الدور بفعالية بفضل علاقاتها الوطيدة مع الجانبين ”. كما لفت المسؤول الأميركي إلى أن جبهة البوليساريو لم ترفض القرار الأممي بشكل كامل، بل رحبت بجزء منه، معتبرا ذلك “إشارة إيجابية على إمكانية تطوير الحوار في إطار المسار الأممي”.

ماذا ربح المغرب وماذا خسرت الجزائر من القرار الجديد لمجلس الأمن حول الصحراء؟

ما الذي ربحه المغرب؟

أعاد مجلس الأمن الدولي هذا الأسبوع مناقشة ملف الصحراء في سياق دولي متغيّر، ليصدر مشروع قرار أميركي يتضمن لغة مختلفة عما ورد في القرارات السابقة، خصوصا مقارنة مع القرار رقم 2756 (أكتوبر 2024).

القرار الجديد الذي تمت المصادقة عليه يتضمن بشكل واضح:

“الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يمكن أن يشكل الحل الأكثر قابلية للتطبيق للنزاع حول الصحراء الغربية.”

بهذا التوصيف، يكون المغرب قد كسب اعترافا ضمنيا من مجلس الأمن بأن مقترحه للحكم الذاتي لم يعد مجرد “مبادرة جادة وذات مصداقية”، بل إطارا عمليًا للتسوية.

الفرق واضح بين الصيغتين: ففي 2024 اكتفى القرار بعبارة “أخذ العلم بالمقترح المغربي”، أما في 2025 فيتحدث القرار عن “الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية” كحل واقعي ممكن.

من زاوية دبلوماسية، يعكس هذا التغيير تحولا تدريجيا في مواقف القوى الغربية داخل المجلس، وخاصة الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، التي أصبحت ترى في الحكم الذاتي صيغة “توفر الاستقرار” للمنطقة.

كما أن القرار يربط مستقبل بعثة المينورسو بنتائج العملية السياسية، إذ تطلب من الأمين العام للأمم المتحدة إعداد مراجعة استراتيجية خلال ستة أشهر، “أخذا في الاعتبار التقدم المحرز في المفاوضات”.

هذا الربط يمنح الرباط أداة ضغط سياسية على الأطراف الأخرى، ويحملها في الوقت نفسه مسؤولية إنجاح الحوار، ما يعني أن “الربح الدبلوماسي” المغربي مشروط بالتحرك السياسي المقبل.

ما الذي خسرته الجزائر؟

تبدو الجزائر في وضع دبلوماسي أكثر حرجا مقارنة بالعام الماضي.

ففي القرار 2756 (2024)، كانت الجزائر طرفا مذكورا إلى جانب المغرب والبوليساريو وموريتانيا في صيغة تشجع “الانخراط بروح من الواقعية والتسوية”، دون أي توصيف سلبي أو ضغط مباشر.

أما في قرار 2025، فإن النص يلزم الأطراف بالانخراط في مفاوضات “على أساس المقترح المغربي”، ما يعني ضمنا أن الجزائر لم تعد تعامل كوسيط أو “طرف مراقب”، بل كفاعل سياسي مسؤول عن استمرار النزاع.

هذا التحول على مستوى الصياغة اللغوية  يجعل الجزائر تفقد جزءا من موقعها التقليدي والمريح في الخطاب الأمميالذي كان يساوي بين “جميع الأطراف”.

وبحسب رويترز، حاولت الجزائر أثناء المشاورات في نيويورك حذف الفقرة التي تشير إلى الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، معتبرة أنها “تتعارض مع مبدأ تقرير المصير”، لكنها لم تحصل على دعم كاف داخل المجلس.

وتنعكس هذه الخسارة أيضا على مستوى الموقف الأوروبي، فالمملكة المتحدة، التي كانت تتحفظ في السابق، أصبحت ثالث دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن تعلن دعمها العلني للحكم الذاتي، بعد واشنطن وباريس.

أما إسبانيا، القوة الاستعمارية السابقة، فقد كرست موقفها المؤيد لمقترح الرباط منذ 2022، وهو ما قلص من هامش المناورة الدبلوماسية الجزائرية داخل القارة الأوروبية.

لكن رغم هذه الخسارة السياسية، ما تزال الجزائر تحافظ على ورقة التأثير الإقليمي عبر دعم جبهة البوليساريو واستثمار موقعها الجغرافي وعلاقاتها مع روسيا والصين، اللتين تفضلان الإبقاء على توازن حذر داخل المجلس.

ومع ذلك، فإن النص الجديد يجعلها أقرب إلى موقع الاعتراض منه إلى موقع المبادرة، ما قد يضعها أمام خيارين: إما القبول بالمشاركة في مفاوضات تحت الإطار الجديد، أو البقاء خارج المسار الأممي المباشر.

لماذا امتنعت باكستان عن التصويت على قرار مجلس الأمن حول الصحراء؟

0

اعتمد مجلس الأمن الدولي، مساء الجمعة، قرارا جديدا حول قضية الصحراء، أكد فيه دعمه الصريح لخطة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب منذ عام 2007 باعتبارها “الحل السياسي الأكثر جدية وواقعية ومصداقية”.

القرار، الذي تقدمت به الولايات المتحدة وحظي بدعم فرنسا، نال تأييد 11 عضوا من أصل 15، دون أي اعتراض، فيما امتنعت روسيا، الصين، وباكستان عن التصويت، في موقف أثار تساؤلات حول خلفياته، لا سيما من طرف دولة ترتبط بعلاقات ودية تقليديا مع الرباط.

وجدد القرار ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المينورسو لمدة عام إضافي، حتى 31 أكتوبر 2026، داعيا جميع الأطراف، بما في ذلك الجزائر وجبهة البوليساريو، إلى الانخراط في مفاوضات “دون شروط مسبقة” تحت إشراف المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا.

ورحبت واشنطن بالتصويت، معتبرة أنه “انتصار لمسار سياسي واقعي” يرسخ الحل تحت السيادة المغربية، فيما وصفت فرنسا القرار بأنه “خطوة إلى الأمام نحو تسوية دائمة للنزاع”. أما الجزائر، فاكتفت ببيان مقتضب شددت فيه على “حق تقرير المصير”، بينما أثار امتناع باكستان عن التصويت اهتماما واسعا، باعتباره موقفا يعكس تحولات أعمق في مقاربتها للعلاقات مع المغرب. وقال مندوب باكستان في مجلس الأمن مبررا موقف بلاده قائلا” إن الصيغة المطروحة أدخلت تغييرات جوهرية مقارنة بالقرارات السابقة ولم تعكس بالكامل نهج القرارات السابقة”.

امتناع باكستان بين التقارب المغربي–الهندي والحسابات الآسيوية

وجاء امتناع باكستان عن التصويت في مجلس الأمن ليكرس تحولا تدريجيا في سياستها الخارجية تجاه المغرب، في وقت تتسارع فيه وتيرة التقارب بين الرباط ونيودلهي.

فمنذ عام 2023، دشنت الرباط ونيودلهي مسار تعاون استراتيجي شامل شمل مجالات الدفاع والطاقة والفوسفات والتكنولوجيا. وقام وزير الدفاع الهندي راجناث سينغ في 22 و23 سبتمبر 2025، بزيارة رسمية إلى المغرب، أشرف خلالها على توقيع اتفاق للتعاون العسكري وتدشين أول مصنع لشركة “Tata Advanced Systems” الهندية لإنتاج المدرعات في إفريقيا  وهي خطوة رمزية أكدت دخول الهند إلى الصناعة الدفاعية المغربية.

وقبلها في 21 يونيو 2025، أعلنت وسائل إعلام هندية ومغربية عن زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى الرباط خلال يوليو، لعقد لقاء رسمي مع الملك محمد السادس. لكن السفارة الهندية في المغرب أعلنت في 1 يوليو 2025 تأجيل الزيارة لأسباب “لوجستية ودبلوماسية”، من دون تحديد موعد جديد، مما أبقى الباب مفتوحا أمام زيارة مؤجلة لكنها قائمة سياسيا.

هذا المسار التصاعدي في العلاقات بين الرباط ونيودلهي ترافق مع صمت مغربي ملحوظ خلال التوتر العسكري بين الهند وباكستان في أبريل 2025. فبينما سارعت دول عربية وإسلامية، بينها السعودية وقطر والكويت، إلى الترحيب بوقف إطلاق النار والدعوة إلى التهدئة، لم يصدر عن المغرب أي بيان رسمي في هذا الشأن، سواء من وزارة الخارجية أو من بعثته في الأمم المتحدة. وهو ما تم تفسيره  في إسلام آباد على أنه حياد مدروس يعبر عن رغبة المغرب في تجنب الانحياز لخصم حليفه الجديد.

وفي الجانب الاقتصادي، كان لتوسيع الشراكات المغربية الهندية أثر إضافي على الحسابات الباكستانية. ففي مارس 2025، أعلنت مجموعة OCP المغربية عن توسيع تعاونها مع Indian Farmers Fertiliser Cooperative (IFFCO) لإطلاق مشاريع كبرى في ولاية غوجارات الهندية، بهدف تأمين إمدادات الأسمدة للسوق الهندية على المدى الطويل. وهي خطوة اعتبرتها أوساط اقتصادية في باكستان دليلا على أن المغرب بات يمنح الأولوية لتعميق حضوره في السوق الهندية على حساب فرص التعاون مع دول جنوب آسيا الأخرى.

كل هذه العناصر كان لها وزن في تغيير إسلام آباد لهجتها تجاه النزاع، حيث وجدت نفسها أمام معادلة معقدة: التصويت بـ”نعم” كان سيفهم كدعم لبلد يقيم شراكة دفاعية متينة مع الهند، فيما كان التصويت بـ”لا” سيعني مجابهة غير ضرورية مع واشنطن والرباط. لذلك اختارت الامتناع عن التصويت كخيار دبلوماسي وسط، يحافظ على التوازن ويرسل في الوقت نفسه رسالة سياسية دقيقة إلى المغرب مفادها أن التحالفات الجديدة في آسيا لا تمر دون كلفة.

هكذا، يمكن قراءة امتناع باكستان عن التصويت فهو ليس  تحفظا على مضمون القرار الأممي بقدر ما هو تعبير محسوب عن توازنات جديدة تشهدها القارة الآسيوية. فالمغرب يكرس موقعه كشريك محوري للهند في إفريقيا والعالم العربي، بينما تراقب باكستان هذه التحولات بحذر، وتختار إرسال إشارات دبلوماسية غير مباشرة تعكس قلقها من التغير الجاري في خرائط التحالفات الإقليمية.

مجلس الأمن يدعم مبادرة الحكم الذاتي..والملك محمد السادس يدعو إلى حوار جديد مع الجزائر

0

أقر مجلس الأمن الدولي، يوم الجمعة، قرارا جديدا يؤكد أن الخطة المغربية للحكم الذاتي تمثل الحل الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق للنزاع حول الصحراء، مجددا في الوقت ذاته ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المينورسو لمدة عام إضافي.

القرار الذي قدمته الولايات المتحدة وساندته فرنسا، اعتمد بـ 11 صوتا مؤيدا، دون أي معارضة، وثلاثة امتناعات، بينما لم تشارك الجزائر في التصويت، في موقف يعكس رفضها الصريح لتوجه جديد يعتبر مبادرة الرباط المرجع الرئيسي للمفاوضات المقبلة.

وجاء في نص القرار أن مبادرة المغرب لعام 2007، التي تقترح حكما ذاتيا موسعا تحت السيادة المغربية، “قد تشكل الحل الأكثر واقعية” و”الأساس المناسب لتسوية دائمة”، داعيا جميع الأطراف إلى استئناف المفاوضات دون شروط مسبقة وبروح من الواقعية والتوافق.

كما أعرب القرار عن دعمه لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي من أجل تحقيق “حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين”.

وتنص المبادرة على منح سكان الصحراء سلطات تشريعية وقضائية واقتصادية واسعة ضمن إطار سيادة المملكة المغربية ووحدتها الترابية.

ويرى مراقبون أن هذا القرار يعزز المكاسب الدبلوماسية للمغرب داخل الأمم المتحدة، ويؤكد أن المجتمع الدولي بات ينظر إلى مبادرة الحكم الذاتي كخيار وحيد واقعي لإنهاء نزاع طال أمده، مقابل تراجع الموقف الجزائري وجبهة البوليساريو اللذين يواصلان التمسك بخيار الاستفتاء.

خطاب الملك محمد السادس: من “تدبير النزاع” إلى “زمن المغرب الموحد”

ووجه الملك محمد السادس خطابا إلى الشعب المغربي بعد قرار مجلس الأمن، أكد فيه  أن المغرب يعيش “منعطفا حاسما في تاريخه الحديث” وأنه “سيكون هناك ما قبل 31 أكتوبر 2025 وما بعده”.

وقال العاهل المغربي إن القرار الأممي يفتح فصلا جديدا في مسار تكريس مغربية الصحراء، ويغلق نهائيا ملف هذا “النزاع المفتعل ”، من خلال حل توافقي قائم على مبادرة الحكم الذاتي.

وأشار إلى أن ثلثي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة يعتبرون اليوم أن مبادرة الحكم الذاتي هي الإطار الوحيد الواقعي لحل النزاع، في وقت توسعت فيه الاعترافات بالسيادة الاقتصادية للمملكة على أقاليمها الجنوبية بعد انخراط قوى كبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا وإسبانيا والاتحاد الأوروبي في دعم الاستثمارات داخل هذه الأقاليم.

وأعلن الملك أن المغرب سيعمل على تحيين وصياغة تفصيلية لمقترح الحكم الذاتي تمهيدا لتقديمه مجددا إلى الأمم المتحدة، باعتباره “الحل الواقعي والعملي الوحيد الذي يجب أن يشكل أساس المفاوضات المقبلة”.

ويشير هذا المقتطف إلى نية المملكة تحديث مضمون المبادرة الأصلية (2007) لتواكب المتغيرات السياسية والدبلوماسية الأخيرة، ما قد يمنحها بعدا تطبيقيا ومؤسساتية أدق.

ووجه الملك محمد السادس شكرا خاصا للولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس دونالد ترمب على “جهوده التي مهدت الطريق نحو الحل النهائي”، كما حيّى دعم فرنسا، وإسبانيا، وبريطانيا، وروسيا، والدول الإفريقية والعربية التي ساندت مغربية الصحراء.

كما وجه الملك دعوة صريحة إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لإقامة “حوار أخوي وصادق” لتجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من الثقة وحسن الجوار، مؤكدا أن المغرب لا يعتبر التطورات الأخيرة “غنيمة سياسية”، بل فرصة لإنهاء الانقسام المغاربي.

وأشاد الخطاب بـسكان الأقاليم الجنوبية واعتبرهم نموذجا في الولاء للوحدة الوطنية، كما عبر عن الامتنان لـ القوات المسلحة الملكية وقوات الأمن التي ضحت دفاعا عن السيادة الوطنية.

OCP تبحث الاستثمار في باراغواي لتعزيز حضورها بأميركا اللاتينية

في إطار زيارة رسمية إلى المغرب، عقد وزير الخارجية الباراغوياني روبين راميريز ليزكانو اجتماعا مع ممثلين عن مجموعة OCP،  الرائدة عالميا في إنتاج وتصدير الفوسفات ومشتقاته.

وخلال اللقاء، عبر مسؤولو المجموعة عن اهتمامهم بالاستثمار في باراغواي واستكشاف فرص التعاون في القطاع الزراعي، الذي وصفوه بأنه سوق واعد يتمتع بإمكانات كبيرة للنمو. كما أشادوا بالمزايا الضريبية والظروف المواتية التي يوفرها البلد لجذب الاستثمارات الأجنبية.

من جانبه، أكد الوزير راميريز ليزكانو استعداد بلاده لتوفير بيئة آمنة ومستقرة للاستثمار، قائمة على الاستقرار الاقتصادي الكلي واحترام دولة القانون وإطار ضريبي واضح وقابل للتنبؤ.

ويأتي هذا اللقاء في سياق توسع المجموعة المغربية في أميركا اللاتينية، بحثا عن أسواق جديدة لتصدير منتجاتها الزراعية والتكنولوجية، بما يرسخ حضور المغرب الاقتصادي في القارة الجنوبية ويعزز شراكاته جنوب–جنوب.

OCP تطلق أضخم مشروع لاستصلاح المراعي في البرازيل

وتواصل مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) تعزيز حضورها في أميركا الجنوبية من خلال مشروع بيئي ضخم في البرازيل، يعد الأكبر من نوعه في تاريخ المجموعة خارج إفريقيا.

ففي يوليو 2025، أعلنت OCP عبر فرعها المحلي OCP Brasil عن إطلاق برنامج يمتد على 50 عاما لاستصلاح 100 ألف هكتار من الأراضي الرعوية المتدهورة في منطقة وادي أراغوايا بوسط–غرب البرازيل، بشراكة مع شركات ومؤسسات بيئية محلية من بينها Ambipar وLiga do Araguaia وIAVA.

ويمثل هذا المشروع تتويجا لمسار بدأ منذ عام 2010 حين دشنت المجموعة فرعها في البرازيل، أكبر سوق خارجي لها، بإمدادات بلغت 2.6 مليون طن من الأسمدة في عام 2024.

وفي عام 2014، استحوذت OCP على 10% من رأسمال شركة Fertilizantes Heringer S.A. المدرجة في بورصة ساو باولو، ما مكنها من التموقع داخل شبكة التوزيع الوطنية وتوسيع حضورها اللوجيستي والبحثي.

كما طورت المجموعة شراكات علمية مع مؤسسات مثل Embrapa، لتطوير مشاريع زراعة منخفضة الكربون تعتمد على تحليل التربة الدقيقة وتقنيات التسميد المستدام.

رويترز: مسودة القرار الأممي تعتمد الحكم الذاتي كأساس للحل والجزائر سعت إلى حذف الفقرة من النص الأميركي

0

أطلس إنسايت- رويترز: من المقرر أن يصوت مجلس الأمن الدولي، يوم الجمعة 31 أكتوبر، على مشروع قرار أميركي يعتبر أن “الحكم الذاتي الحقيقي” تحت السيادة المغربية “يمكن أن يشكل الحل الأكثر قابلية للتطبيق ” بهدف إيجاد مخرج للنزاع المستمر منذ نحو نصف قرن.

وبحسب ما نقلته وكالة رويترز، التي اطلعت على مسودة القرار الأميركي، فإن النص يؤكد أن خطة الحكم الذاتي المغربية المقدمة إلى الأمم المتحدة سنة 2007 تشكل “أساسا للتفاوض بين الأطراف”، في خطوة تعزز موقف الرباط داخل أروقة الأمم المتحدة، مقابل رفض معلن من الجزائر والبوليساريو.

ويتطلب اعتماد القرار حصوله على تسعة أصوات مؤيدة على الأقل من أصل 15 عضوا، من دون استخدام حق الفيتو من القوى الخمس الدائمة: الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، روسيا، والصين. ولم يتضح بعد ما إذا كانت موسكو وبكين ستدعمان النص الأميركي أو ستمتنعان عن التصويت.

وتعارض الجزائر، العضو غير الدائم في المجلس حاليا، الصيغة التي تشير إلى الحكم الذاتي كأساس للحل، وقال دبلوماسيون لرويترز إنها دفعت نحو حذف هذه الفقرة من المسودة. فيما أكدت جبهة البوليساريو أنها لن تشارك في أي مفاوضات على أساس قرار يدعم الحكم الذاتي، كما هددت الجزائر بعدم التصويت لصالح النص إذا حافظ على لغته الحالية.

واشنطن وباريس ولندن ومدريد تعزز دعمها للمقترح المغربي

يتضمن مشروع القرار أيضا تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة “المينورسو” لمدة عام واحد، بعدما كانت نسخة سابقة من النص تقترح تمديدها لستة أشهر فقط. كما يطلب من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إعداد مراجعة استراتيجية لولاية البعثة خلال ستة أشهر، بناء على نتائج المفاوضات بين الأطراف.

ويأتي هذا التصويت في سياق تنامي الدعم الدولي للمبادرة المغربية. ففي يوليوز الماضي، جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعم بلاده لسيادة المغرب على الصحراء، معتبرا أن الحكم الذاتي هو “الحل الوحيد الممكن”، بينما أعلن مبعوثه ستيف ويتكوف أن واشنطن تعمل على اتفاق سلام بين الجزائر والمغرب.

أما فرنسا، فقد اتخذت موقفا مماثلا، معترفة بسيادة المغرب على الإقليم ومشجعة استثمارات فرنسية جديدة في العيون والداخلة.

وفي يونيو الماضي، انضمت بريطانيا إلى صف الداعمين للحكم الذاتي لتصبح ثالث عضو دائم في مجلس الأمن يتبنى هذا الموقف، وكذا إسبانيا –القوة الاستعمارية السابقة– إلى جانب عدد متزايد من دول الاتحاد الأوروبي، في مؤشر على تحول ملحوظ في السياسة الأوروبية تجاه النزاع.

وتنتهي الولاية الحالية لبعثة المينورسو يوم الجمعة 31 أكتوبر، وهو الموعد نفسه الذي سيشهد اختبارا جديدا للدبلوماسية المغربية داخل مجلس الأمن، وسط ترقب واسع لنتائج التصويت واتجاه مواقف موسكو وبكين.

خوان كارلوس الأول: كنت ملكا بفضل فرانكو.. ولم أسمح لأحد بانتقاده

0

يكتب الملك الإسباني السابق خوان كارلوس الأول من منفاه في أبوظبي كما لو أنه يدون رسالة إلى وطن غاب عنه طويلا. يقول إنه منح الإسبان الحرية بإرساء الديمقراطية، لكنه لم يكن يوما حرا مثلهم، وأنّ سنوات المنفى كانت امتدادا لصمته الطويل أكثر منها عقوبة.

بعد خمسة أعوام من الغياب، يطل الملك الأب في كتابه الجديد «المصالحة Reconciliación»، الذي ألفه مع الكاتبة الفرنسية لورانس ديبراي وتنشره دار Stock في 5 نوفمبر. ونشرت مجلة Le Point الفرنسية مقتطفات منه بعد لقائها به في إقامته بالإمارات العربية المتحدة.

«منذ ولادتي، لم أكن سيد مصيري»، يقول الرجل الذي جلس على عرش بُني على إرث فرانكو وأثقال التاريخ.

ويتذكر أول رحلاته إلى إسبانيا بالقطار بعد اتفاق والده دون خوان مع الديكتاتور، وأول لقاء جمعه بفرانكو، والعلاقة التي يصفها بأنها أبوية باردة لكنها حاسمة.

حتى اليوم، علي أن أمتثل لرغبات القصر والحكومة. حياتي كانت وما زالت رهينة متطلبات العرش وإسبانيا

ويضيف بحزن لا يخفيه:

منحت الإسبان الحرية بإقامة الديمقراطية، لكنني لم أستطع أن أعيشها. أدرت وجهي نحو الحرية، فإذا هي تنأى عني. أدركت في النهاية أنني لم أكن حرا أبدا

المنفى في أبوظبي

في فصل المنفى، يروي أنه غادر البلاد عام 2020 من دون أن يعلم ابنه وجهته، معتقدا أن الابتعاد لن يستغرق سوى أسابيع:

لم تجبرني حرب ولا محكمة على الرحيل. لكن أمام ضغط الإعلام والحكومة بعد اتهامات لا أساس لها، اخترت الابتعاد حتى لا أثقل على المؤسسة الملكية ولا أضر بابني

ويعترف بأنه لا يحب لقب الملك المتقاعد، بل يفضل الملك الأب.

اقتلاعي من جذوري وعزلتي في خريف العمر جرح عميق. أنا مستسلم، أحمل في صدري شعورا بالخذلان والهجران

ويضيف أنه لا يتمالك نفسه حين يفكر في من لم يعودوا يحسبون له حسابا، وخاصة حين يتذكر إسبانيا، وطنه البعيد القريب.

نصيحة للأميرة ليونور

حين سئل عن نصيحته لحفيدته ووريثة العرش، قال:

«أن تكون واثقة بنفسها، تؤدي واجبها بلطف وكرامة، وتبقى ضامنة لاحترام الدستور.»

ثم يضيف بنبرة رجل أنهكته السنوات:

أعيش بلا أفق ولا يقين بأنني سأعود إلى بلدي. كل شيء اغلق قضائيا، لكن قلبي ما زال مفتوحا على الانتظار

ويتحدث عن جنازته المقبلة وكأنه يتحدث عن عودته:

عندما يحين الوقت، ليفعلوا بي ما يشاؤون. ما أريده الآن هو حياة هادئة، ومصالحة مع ابني، وعودة إلى إسبانيا… إلى بيتي

فيليبي السادس وصوفيا وليتيثيا

يقول خوان كارلوس إن ابنه فيليبي السادس «أدار له ظهره بدافع الواجب»، مضيفا:

«أتفهمه كملك، لكن الأب الذي فيّ يتألم من بروده».

أما عن الملكة صوفيا، فيأسف لأنها لم تزره في منفاه، بينما يقول عن الملكة ليتيثيا إن وجودها «زاد من المسافة داخل العائلة»، ويعترف بـ«سوء تفاهم شخصي» معها.

«كنت ملكا بفضل فرانكو»

يتحدث عن علاقته بالديكتاتور بصراحة نادرة:

أصبحت ملكا بفضله. كنت معجبا بذكائه وحسه السياسي، ولم أسمح لأحد أن ينتقده أمامي

ويروي آخر حديث بينهما:

«أمسك بيدي وقال: “صاحب السمو، احفظ وحدة البلاد”. كانت تلك وصيته الأخيرة، ولم يطلب مني الحفاظ على النظام القديم.»

ويضيف:

«شعرت أنه منحني حرية الإصلاح ما دامت وحدة إسبانيا مصونة. من هنا بدأ التحول الديمقراطي الذي توج بانتخابات 1977 ودستور 1978.»

لماذا الآن؟

«أشعر أنهم يسرقون رواية حياتي. لقد قيل عني الكثير من الأكاذيب والمبالغات. أردت أن أتكلم بنفسي، بصدق، وأضع النقاط فوق الحروف قبل أن تمحى الذاكرة.»

بهذه الكلمات يبرر الملك قراره نشر المذكرات في ذكرى مرور خمسين عاما على صعوده إلى العرش، وكأنه يريد استعادة زمام تاريخه بعدما فلت من يده.

العلاقة مع كورينا لارسن

في فصل آخر، يعترف بعلاقته بـكورينا لارسن:

«كانت علاقة خاطئة أندم عليها بمرارة. أحيانا يعمي الحب الرجال والنساء فلا يرون الواضح.»

ويضيف:

«أضرت بحكمي وحياتي العائلية، ودفعتني إلى قرار الرحيل عن بلدي. لقد شوهت سمعتي في أعين الإسبان، لكن ضعفي كان ضعف إنسان لا ضعف ملك.»

ويقر أيضا بأنه ارتكب خطأ حين قبل مئة مليون دولار من ملك السعودية:

«كانت هدية سخية بين ملكين، ولم أعرف كيف أرفضها. قبلتها بدافع تأمين مستقبل عائلتي وتقاعدي، بعيدا عن الحياة الرسمية الإسبانية».

العنوان: المصالحة – Réconciliation

المؤلف: الملك خوان كارلوس الأول، بالتعاون مع لورانس ديبراي

الناشر: دار Stock الفرنسية

تاريخ الإصدار: 5 نوفمبر 2025 (النسخة الفرنسية) – النسخة الإسبانية تصدر في ديسمبر 2025 عن دار Planeta

عدد الصفحات: 512 صفحة تقريبا

ما يجب أن تعرفه عن تصويت مجلس الأمن حول الصحراء..من مع المغرب ومن ضده؟

0

يعقد مجلس الأمن الدولي الخميس جلسة علنية حاسمة ( تم إرجاء الجلسة إلى يوم الجمعة بسبب تطورات الوضع في السودان)  لمناقشة تطورات ملف الصحراء، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مشروع القرار الأميركي لتجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة المينورسو، وسط مؤشرات على تعديلات تعزز الإشارة إلى “الحل السياسي الواقعي والتوافقي” الذي يعد مقترح الحكم الذاتي المغربي أبرز تجلياته.

الجلسة، التي ستعقد في مقر الأمم المتحدة بنيويورك عند الساعة 10 صباحا بتوقيت نيويورك (15:00 بتوقيت الرباط)، ستتضمن إحاطة من المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، قبل المرور إلى مناقشة نص القرار والتصويت عليه في جلسة مفتوحة من المنتظر  أن يتم بثها مباشرة على webtv.un.org.

آلية التصويت في مجلس الأمن

يتكون مجلس الأمن من 15 عضوا، منهم خمسة دائمون (الصين، فرنسا، روسيا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة) وعشرة غير دائمين يتم انتخابهم لفترات محددة.

• في المسائل الإجرائية (Procedural): يكفي الحصول على 9 أصوات مؤيدة، دون حاجة لموافقة الدول الدائمة.

• في المسائل الموضوعية (Substantive) – مثل قضية الصحراء – يجب الحصول على تسعة أصوات مؤيدة على الأقل من أصل 15، على ألا يصوت أي عضو دائم بـ”لا”، لأن ذلك يعتبر فيتو يؤدي تلقائيا إلى إسقاط القرار.

• أما الامتناع عن التصويت من طرف أحد الأعضاء الدائمين فلا يعتبر فيتو، ويمكن أن يمر القرار في هذه الحالة.

بعبارة أخرى، تمرير مشروع القرار الأميركي يتطلب 9 أصوات مؤيدة على الأقل وعدم استخدام أي فيتو من الصين أو روسيا على وجه الخصوص.

تركيبة المجلس الحالي (2025)

الأعضاء الدائمون:

• الصين

• فرنسا

• روسيا (الاتحاد الروسي)

• المملكة المتحدة

• الولايات المتحدة الأميركية

الأعضاء غير الدائمين:

• الجزائر (حتى نهاية 2025)

• غيانا (حتى نهاية 2025)

• كوريا الجنوبية (حتى نهاية 2025)

• سلوفينيا (حتى نهاية 2025)

• سيراليون (حتى نهاية 2025)

• الدنمارك (حتى نهاية 2026)

• اليونان (حتى نهاية 2026)

• باكستان (حتى نهاية 2026)

• بنما (حتى نهاية 2026)

• الصومال (حتى نهاية 2026)

مواقف الدول الأعضاء

 الولايات المتحدة

الجهة الراعية لمشروع القرار، وتتمسك بمرجعيتها في دعم الحل السياسي “الواقعي والدائم”، ما يعني عمليا تبني مقترح الحكم الذاتي المغربي الذي تعتبره “الإطار الوحيد للحل”.

فرنسا

أعلنت منذ يوليو 2024 اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء، وتتحرك بنشاط داخل المجلس لتأمين دعم أوروبي متماسك للقرار الأميركي، خصوصا لدى سلوفينيا واليونان والدنمارك.

 المملكة المتحدة

غيرت موقفها تدريجيا خلال 2025، وأصبحت تعتبر مبادرة المغرب “الأساس الأكثر واقعية” لتسوية النزاع، ما يجعلها ضمن المعسكر الداعم للمغرب في التصويت.

 الصين

تتبنى موقفا تقليديا يقوم على الحياد والدعوة إلى “حل متوافق عليه في إطار الأمم المتحدة”.

 روسيا

تبقي مواقفها غامضة لكنها تميل إلى معارضة الصيغة الأميركية، وقد تستخدم حق النقض (الفيتو) إذا اعتبرت النص يخل بتوازن الموقف الدولي. لكنها أبدت في الفترة الأخيرة ليونة تجاه المغرب, وأعربت لأول مرة عن دعمها لحل سياسي قائم على التوافق.

 الأعضاء غير الدائمين: توازنات دقيقة

 الجزائر: المعنية الأولى بالملف، تعارض  المشروع الأميركي بشدة وقد تمتنع عن التصويت، تعمل على كسب روسيا أو الصين لتقويض النص.

 كوريا الجنوبية: أبدت في مايو 2025 دعما صريحا لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، واعتبرتها “أساسا واقعيا ومتوازنا للحل”، ما يرجح تصويتها بـ“نعم”.

 سلوفينيا: من الدول الأوروبية الجديدة داخل المجلس، وتشير تسريبات دبلوماسية إلى دور فرنسي مباشر في إقناعها بالتصويت لصالح القرار أو على الأقل الامتناع الإيجابي.

بنما: أعلنت أكثر من مرة دعمها الثابت للمغرب، وستصوت بلا شك لصالح القرار.

 باكستان: تميل مواقفها إلى دعم وحدة الأراضي المغربية، ومن المرجح أن تؤيد القرار انسجاما مع توجهها الدبلوماسي تجاه الرباط.

سيراليون: تربطها علاقات وثيقة بالمغرب داخل الاتحاد الإفريقي، ويتوقع أن تصوت لصالح القرار.

الدنمارك: من الدول الأوروبية التي تساند عادة المواقف الغربية، ومن المنتظر أن تؤيد الصيغة الأميركية.

اليونان: تربطها علاقات متينة بالرباط، وأكدت في أكثر من مناسبة دعمها للحكم الذاتي المغربي، ما يجعل تصويتها مؤيدا شبه محسوم.

 الصومال: لم تصدر مواقف علنية، لكنها تلتزم خط الحلف الغربي في الأمم المتحدة، وبالتالي يتوقع أن تصوّت بـ“نعم” أو تمتنع إيجابيا.

 غيانا: رغم انتمائها لمحور دول الجنوب، إلا أنها تميل في مجلس الأمن إلى دعم القرارات الأميركية، ما يرجح تصويتها بالموافقة.

السيناريوهات المحتملة

 السيناريو الأول: تمرير القرار الأميركي

• حصول المشروع على 9 إلى 11 صوتا مؤيدا، وامتناع روسيا أو الصين دون استخدام الفيتو.

• النتيجة: تجديد ولاية المينورسو مع لغة أوضح في دعم المقاربة المغربية.

• التأثير: نصر دبلوماسي واضح للرباط، وتثبيت لموقفها داخل الأمم المتحدة.

 السيناريو الثاني: تمرير بصيغة معدلة

• في حال اعتراض روسيا أو الصين على بعض الفقرات، قد يتم تعديل النص لإضافة إشارات إلى “حق تقرير المصير” أو “استئناف المفاوضات المباشرة”.

• النتيجة: تمرير القرار بأغلبية مع لغة وسطية ترضي جميع الأطراف.

السيناريو الثالث: تعطيل أو تأجيل التصويت

• في حال استخدام الفيتو الروسي أو الصيني، يرجح تأجيل التصويت وإعادة فتح المشاورات المغلقة.

• النتيجة: تمديد تقني قصير للمينورسو دون مضمون سياسي جديد.

المحرر

ترجح المعطيات الدبلوماسية أن مشروع القرار الأميركي سيمر بأغلبية مريحة، بفضل دعم مجموعة من الدول الحليفة للمغرب، مقابل معارضة محدودة من الجزائر واحتمال امتناع الصين وروسيا.

وبذلك، ستكون جلسة الخميس مؤشرا حقيقيا على توازن القوى داخل مجلس الأمن، وعلى مدى قدرة الرباط على تحويل “دعم العواصم” إلى تصويت فعلي داخل قاعة المجلس.