الثلاثاء, سبتمبر 22, 2026
الرئيسية بلوق الصفحة 22

أبرامز: الجزائر تواصل رفض التوجه نحو حل الحكم الذاتي.. وشجعنا الرباط على تقديم خطتها استنادا إلى خطة بيكر الأولى

في مقال تحليلي نشره يوم 2 نوفمبر 2025 على موقع مجلس العلاقات الخارجية الأميركي (CFR)، اعتبر الدبلوماسي الأميركي البارز إليوت أبرامز أن القرار 2797 الذي تبناه مجلس الأمن بشأن الصحراء يمثل “انتصارا دبلوماسيا حاسما للمغرب”، ويجسد في الوقت ذاته اعترافا متزايدا من المجتمع الدولي بواقعية المقاربة المغربية القائمة على الحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية.

أبرامز، الذي شغل سابقا منصب المدير الأعلى لشؤون الشرق الأدنى وشمال إفريقيا في مجلس الأمن القومي الأميركي خلال إدارة الرئيس جورج بوش الابن، كتب أن القرار الأممي الجديد يؤكد أن الخطة المغربية لم تعد مجرد خيار ضمن خيارات متعددة، بل أصبحت الإطار المرجعي الوحيد الذي يمكن أن يبنى عليه الحل السياسي للنزاع.

وأوضح أن اعتماد القرار بـ 11 صوتا مؤيدا ودون أي اعتراض، مع امتناع الصين وروسيا وباكستان، وغياب الجزائر عن التصويت رغم عضويتها غير الدائمة، يعكس تغيرا جوهريا في موازين الموقف داخل مجلس الأمن لصالح الطرح المغربي.

فقد دعا القرار الأطراف المعنية إلى الانخراط في مفاوضات “دون شروط مسبقة” على أساس المقترح المغربي للحكم الذاتي، معتبرا أن “الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يشكل النتيجة الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق”.

وأضاف أبرامز أن هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة عقود من العمل الدبلوماسي المنهجي من جانب الرباط، التي استطاعت عبر مبادرتها لعام 2007 أن تحول الموقف الدولي تدريجيا من فكرة الاستفتاء إلى خيار الحكم الذاتي.

ويذكر الكاتب بأن المغرب صاغ تلك المبادرة استجابة لتشجيع أميركي مباشر خلال إدارة بوش، وأن واشنطن منذ ذلك الحين، مرورا بإدارتي أوباما وترامب ووصولا إلى بايدن، ظلت تعتبر الخطة المغربية الأساس الواقعي الوحيد للحل.

ويستعيد إليوت أبرامز في مقاله تجربته المباشرة مع الملف حين كان مسؤولا عن شؤون الشرق الأدنى وشمال إفريقيا في مجلس الأمن القومي الأميركي خلال إدارة جورج بوش الابن سنة 2002، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة كانت آنذاك تدفع نحو إجراء استفتاء لتقرير المصير في الصحراء، وهو الطرح الذي تولى صياغته مبعوثها الشخصي جيمس بيكر، وزير الخارجية الأميركي الأسبق.

ويشرح أبرامز أن “خطة بيكر الأولى” (2001) كانت تقوم على منح الصحراء حكما ذاتيا موسعا تحت السيادة المغربية، وهي صيغة متوازنة اعتبرتها واشنطن حينها واقعية وقابلة للتطبيق.

لكن جبهة البوليساريو رفضت الخطة رفضا قاطعا لأنها لا تتضمن خيار الاستقلال، ما دفع بيكر إلى إعداد “خطة ثانية” سنة 2003، تضمنت منح الإقليم حكما ذاتيا لمدة خمس سنوات، يعقبها تنظيم استفتاء لتقرير المصير يشمل خيار الاستقلال والانضمام إلى المغرب أو استمرار الحكم الذاتي.

ويضيف أبرامز أن هذه الصيغة الثانية كانت مرفوضة من جانب المغرب لأنها “تضع وحدته الترابية على المحك”، بينما قبلتها البوليساريو، وهو ما أدى إلى انسداد سياسي جديد في المسار الأممي.

ويؤكد أبرامز أن إدارة بوش حينها دعمت الموقف المغربي واعتبرت أن “الملك والحكومة والشعب المغربي لا يمكنهم القبول باحتمال خسارة الصحراء في استفتاء”، وأن الحل الواقعي هو العودة إلى جوهر خطة بيكر الأولى القائمة على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

ومن هنا – يقول أبرامز – بدأ التحول الفعلي في السياسة الأميركية: إذ حثت واشنطن الرباط على تقديم تصور أكثر تفصيلا للحكم الذاتي، وهو ما تحقق لاحقا من خلال المبادرة المغربية لعام 2007 التي أصبحت منذ ذلك التاريخ الأساس المرجعي لكل القرارات الأممية اللاحقة.

وأشار أبرامز إلى أن الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا تدعم اليوم صراحة هذا التوجه، وهو ما عبر عنه المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة بقوله:

الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الإطار الذي يجب أن يُحل ضمنه هذا النزاع

كما استشهد أبرامز بعنوان صحيفة لوموند الفرنسية الذي لخص الموقف الجديد بعبارة:

الصحراء الغربية: المغرب يحقق انتصارا دبلوماسيا في الأمم المتحدة.”

بالنسبة لأبرامز، لم يعد النقاش في مجلس الأمن يدور حول “من يملك الشرعية في الصحراء”، بل حول كيفية تنفيذ الحكم الذاتي وضمان نجاحه، في ظل تراجع كامل لفكرة الانفصال التي حملتها جبهة البوليساريو منذ السبعينيات.

الجزائر تواصل التصعيد وتواجه عزلة متنامية

ورغم ما وصفه أبرامز بـ“التحول التاريخي لصالح المغرب”، إلا أنه يرى أن النزاع لم يطو بعد، بسبب إصرار الجزائر على رفض الحل الواقعي القائم على الحكم الذاتي واستمرارها في تمويل ودعم جبهة البوليساريو سياسيا وماليا وعسكريا.

ويقول الكاتب إن الموقف الجزائري لم يعد مرتبطا بالملف الصحراوي فحسب، بل أصبح جزءا من سياسة عداء ممنهجة تجاه المغرب، تهدف إلى تقويض موقعه الإقليمي وتوازنه الاستراتيجي في شمال إفريقيا والساحل.

ويذكر بأن الجزائر قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع الرباط سنة 2021، ثم واصلت التصعيد عبر تصريحات رسمية عدوانية، أبرزها قول الرئيس الجزائري عام 2023:

لقد وصلنا فعليًا إلى نقطة اللاعودة

كما يربط أبرامز بين هذا التوتر وبين انضمام المغرب إلى اتفاقات أبراهام عام 2020 وتطبيع علاقاته مع إسرائيل، وهو ما تعتبره الجزائر خطوة تهدد خطابها الإيديولوجي التقليدي وتفقدها إحدى أوراقها في المنطقة.

ويرى الكاتب أن الجزائر تجد نفسها اليوم معزولة دبلوماسيا أمام الإجماع المتزايد حول مقترح الحكم الذاتي، في وقت تراجع فيه نفوذ جبهة البوليساريو ميدانيا وسياسيا، وتنامت القناعة داخل الأمم المتحدة بضرورة البحث عن حل واقعي يراعي سيادة المغرب واستقراره الداخلي.

ويختم أبرامز تحليله بالتأكيد على أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل الوحيد الذي يوازن بين الواقعية السياسية ومبدأ تقرير المصير في إطار السيادة الوطنية، مضيفا:

“لقد كان هذا هو الجواب الصحيح عندما اقترح قبل ربع قرن، وما يزال كذلك اليوم.”

ويخلص إلى أن القرار الأممي الأخير يعكس نضج الدبلوماسية المغربية واستمرارية الدعم الأميركي والأوروبي لموقفها، في مقابل تآكل الخطاب الانفصالي، وتراجع أوراق الجزائر داخل المحافل الدولية.

بلافريج يخط أول اعتراض سيادي: المغرب يتحفظ على اتفاق فرنسي أميركي قبل الاستقلال

أطلس إنسايتالرباط | الحلقة -1-

في 29 ماي 1956، وبعد أقل من ثلاثة أشهر على إعلان استقلاله، وجه المغرب رسالة دبلوماسية رسمية إلى السلطات الفرنسية، سجل فيها أول موقف سيادي تجاه اتفاقيات عسكرية كانت قد تم إبرامها فوق ترابه ودون موافقته.

الرسالة، التي كشفت عنها صحيفة لوموند الفرنسية في عددها الصادر بتاريخ 29 ماي، صيغت بلهجة دقيقة وواضحة من طرف وزير الشؤون الخارجية المغربي آنذاك، أحمد بلافريج، ووجهها إلى وزير خارجية فرنسا كريستيان بينو، بشأن الاتفاق الفرنسي الأميركي الموقع في 22 دجنبر 1950، والذي يخص ترتيبات القواعد العسكرية الأميركية في المغرب خلال فترة الحماية.

الموقف المغربي: تحفظ رسمي باسم السيادة

نص الرسالة المغربية، كما أوردته لوموند، جاء مقتضبا لكنه بالغ الدلالة. يقول الوزير بلافريج:

« يشرفني أن أبلغكم أن الحكومة المغربية تحتفظ بكامل حقها في ما يتعلق بالاتفاق الفرنسي الأميركي المؤرخ في 22 ديسمبر 1950 ».

الصيغة التي اعتمدها المسؤول المغربي لا تعني قبولا أو رفضا صريحا، لكنها تسجل بوضوح أن المملكة المغربية لا تعتبر نفسها ملزمة باتفاقيات لم تكن طرفا فيها، خاصة حين تتعلق بسيادتها الترابية.

نص الرسالة الرسمية من وزير الشؤون الخارجية المغربي، أحمد بلافريج، إلى نظيره الفرنسي كريستيان بينو
نص الرسالة الرسمية من وزير الشؤون الخارجية المغربي، أحمد بلافريج، إلى نظيره الفرنسي كريستيان بينو

الرد الفرنسي: تثبيت قانوني لمحاولة الاستثناء

نشرت الصحيفة الفرنسية أيضا ردا رسميا من ألان سافاري، مسؤول فرنسي بارز، موجها إلى بلافريج، يعبر فيه عن استلام الرسالة المغربية، ويعيد نصها كما هو، دون أي تعليق سياسي أو تفسير موسع. لكنه أرفق بذلك فقرة أساسية تحمل موقفا قانونيا صريحا من الحكومة الفرنسية، جاء فيها:

أؤكد لكم، في هذا الصدد، أن هذا الاتفاق لا يندرج ضمن فئة النصوص والمعاهدات المشار إليها في المادة 11 من الاتفاق الدبلوماسي بين فرنسا والمغرب المؤرخ في هذا اليوم.”

ويفهم من هذا التصريح أن فرنسا تسعى إلى استثناء الاتفاق العسكري مع الولايات المتحدة من التزاماتها الجديدة تجاه الدولة المغربية المستقلة، معتبرة أن الاتفاق الموقع سنة 1950 لا يدخل ضمن النصوص التي يتوجب عليها التشاور بشأنها أو إعادة النظر فيها.

مقتطف من جواب المسؤول الفرنسي ألان سافاري على رسالة بلافريج
مقتطف من جواب المسؤول الفرنسي ألان سافاري على رسالة بلافريج

المحرر

هذه المراسلات، رغم اختصارها، تمثل أول موقف رسمي مغربي معلن تجاه اتفاق دفاعي دولي تم فوق ترابه دون موافقته.
ففي الوقت الذي كان فيه المغرب يضع أسس دبلوماسيته الجديدة، جاءت هذه الرسالة لتؤكد أن مسألة السيادة ليست فقط قضية رمزية، بل مبدأ ستتمسك به الرباط في جميع الاتفاقيات اللاحقة، لا سيما تلك التي أبرمتها فرنسا مع أطراف ثالثة دون استشارة الدولة المغربية.

ويظهر الرد الفرنسي رغبة واضحة في تحييد هذا الملف عن المفاوضات اللاحقة، عبر تكييف قانوني يسعى لفصل الاتفاق العسكري عن بقية التفاهمات الفرنسية المغربية المنظمة لعلاقة ما بعد الاستقلال.

وتكشف هذه الوثيقة المبكرة عن ملامح التوتر السيادي بين الدولة المغربية حديثة الاستقلال والقوة الاستعمارية السابقة، في ما يخص السيطرة على التراب الوطني وتحديد من له الحق في إبرام الاتفاقات بشأنه.

وبصرف النظر عن المصير الذي عرفته تلك القواعد لاحقا، فإن هذا الموقف المغربي المبكر كما نقلته لوموند، يعد من أوائل التعبيرات الدبلوماسية الصريحة عن مفهوم السيادة الكاملة على التراب المغربي.

المصدر: Le Monde, 29 mai 1956.
الاقتباس لغرض التوثيق والتحليل ضمن سلسلة “المغرب بعيون لوموند”. جميع الحقوق محفوظة للناشر الأصلي.
📜 أطلس إنسايت ينشر تباعا وثائق أرشيفية فرنسية حول المغرب، ضمن سلسلة « المغرب بعيون لوموندالتي تعيد قراءة مسار السيادة والتحولات الجيوسياسية المغربية كما رآها الآخر.

رئيس الوزراء الإسرائيلي يصف قرار الصحراء بأنه “انتصار طويل النفس للمغرب”

1

أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تهنئته للعاهل المغربي الملك محمد السادس، عقب تبني مجلس الأمن قرارا يدعم خطة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء تحت السيادة المغربية.

وقال نتنياهو في منشور على الحساب الرسمي لرئيس الوزراء الإسرائيلي على منصة X:

“أود أن أهنئ جلالة الملك محمد السادس على تبني مجلس الأمن قرارا يدعم خطة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء الغربية تحت السيادة المغربية. إنه انتصار للدبلوماسية المغربية المثابرة وطويلة النفس.”

ويأتي هذا الموقف بعد أقل من يومين على مصادقة مجلس الأمن على القرار رقم 2797، الذي حظي بدعم واسع من الدول الغربية، وأعاد التأكيد على أن مبادرة الحكم الذاتي تشكل “الحل الواقعي والدائم” للنزاع.

وكانت إسرائيل قد أعلنت في يوليو 2023 اعترافها الرسمي بسيادة المغرب على الصحراء، وهو ما شكل آنذاك منعطفا في مسار العلاقات المغربية الإسرائيلية بعد اتفاقات أبراهام.

مسعد بولس: وصلنا إلى نقاط مشتركة “لا بأس بها”.. وتطورات إيجابية في الموقف الجزائري بشأن الصحراء

قال كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس إن قرار مجلس الأمن حول الصحراء يمثل خطوة تاريخية نحو الحل النهائي للنزاع، مؤكدا أن الولايات المتحدة تلاحظ “تطورات إيجابية في الموقف الجزائري” وأنها وصلت إلى نقاط مشتركة “لا بأس بها” بين المغرب والجزائر يمكن البناء عليها لإطلاق مسار حوار مباشر بين البلدين.

وأوضح بولس، في تصريحات لقناتي العربية والمشهد، أن المغرب رحب بأي أفكار لحل الخلافات مع الجزائر، مشيرا إلى أن التواصل الأميركي مع الجانبين “دائم وبناء”، وأن الطرح المغربي هو الأكثر واقعية لإنهاء النزاع الممتد منذ نصف قرن.

وأضاف أن العاهل المغربي الملك محمد السادس أبدى حكمة حين أثنى على دور إدارة ترمب ومد يده للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لبدء “حوار أخوي”، لافتا إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان له دور تاريخي في الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء.

كما أكد بولس أن الولايات المتحدة ستنخرط في وساطة فورية بين البلدين، موضحا أن “واشنطن قادرة على أداء هذا الدور بفعالية بفضل علاقاتها الوطيدة مع الجانبين ”. كما لفت المسؤول الأميركي إلى أن جبهة البوليساريو لم ترفض القرار الأممي بشكل كامل، بل رحبت بجزء منه، معتبرا ذلك “إشارة إيجابية على إمكانية تطوير الحوار في إطار المسار الأممي”.

ماذا ربح المغرب وماذا خسرت الجزائر من القرار الجديد لمجلس الأمن حول الصحراء؟

ما الذي ربحه المغرب؟

أعاد مجلس الأمن الدولي هذا الأسبوع مناقشة ملف الصحراء في سياق دولي متغيّر، ليصدر مشروع قرار أميركي يتضمن لغة مختلفة عما ورد في القرارات السابقة، خصوصا مقارنة مع القرار رقم 2756 (أكتوبر 2024).

القرار الجديد الذي تمت المصادقة عليه يتضمن بشكل واضح:

“الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يمكن أن يشكل الحل الأكثر قابلية للتطبيق للنزاع حول الصحراء الغربية.”

بهذا التوصيف، يكون المغرب قد كسب اعترافا ضمنيا من مجلس الأمن بأن مقترحه للحكم الذاتي لم يعد مجرد “مبادرة جادة وذات مصداقية”، بل إطارا عمليًا للتسوية.

الفرق واضح بين الصيغتين: ففي 2024 اكتفى القرار بعبارة “أخذ العلم بالمقترح المغربي”، أما في 2025 فيتحدث القرار عن “الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية” كحل واقعي ممكن.

من زاوية دبلوماسية، يعكس هذا التغيير تحولا تدريجيا في مواقف القوى الغربية داخل المجلس، وخاصة الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، التي أصبحت ترى في الحكم الذاتي صيغة “توفر الاستقرار” للمنطقة.

كما أن القرار يربط مستقبل بعثة المينورسو بنتائج العملية السياسية، إذ تطلب من الأمين العام للأمم المتحدة إعداد مراجعة استراتيجية خلال ستة أشهر، “أخذا في الاعتبار التقدم المحرز في المفاوضات”.

هذا الربط يمنح الرباط أداة ضغط سياسية على الأطراف الأخرى، ويحملها في الوقت نفسه مسؤولية إنجاح الحوار، ما يعني أن “الربح الدبلوماسي” المغربي مشروط بالتحرك السياسي المقبل.

ما الذي خسرته الجزائر؟

تبدو الجزائر في وضع دبلوماسي أكثر حرجا مقارنة بالعام الماضي.

ففي القرار 2756 (2024)، كانت الجزائر طرفا مذكورا إلى جانب المغرب والبوليساريو وموريتانيا في صيغة تشجع “الانخراط بروح من الواقعية والتسوية”، دون أي توصيف سلبي أو ضغط مباشر.

أما في قرار 2025، فإن النص يلزم الأطراف بالانخراط في مفاوضات “على أساس المقترح المغربي”، ما يعني ضمنا أن الجزائر لم تعد تعامل كوسيط أو “طرف مراقب”، بل كفاعل سياسي مسؤول عن استمرار النزاع.

هذا التحول على مستوى الصياغة اللغوية  يجعل الجزائر تفقد جزءا من موقعها التقليدي والمريح في الخطاب الأمميالذي كان يساوي بين “جميع الأطراف”.

وبحسب رويترز، حاولت الجزائر أثناء المشاورات في نيويورك حذف الفقرة التي تشير إلى الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، معتبرة أنها “تتعارض مع مبدأ تقرير المصير”، لكنها لم تحصل على دعم كاف داخل المجلس.

وتنعكس هذه الخسارة أيضا على مستوى الموقف الأوروبي، فالمملكة المتحدة، التي كانت تتحفظ في السابق، أصبحت ثالث دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن تعلن دعمها العلني للحكم الذاتي، بعد واشنطن وباريس.

أما إسبانيا، القوة الاستعمارية السابقة، فقد كرست موقفها المؤيد لمقترح الرباط منذ 2022، وهو ما قلص من هامش المناورة الدبلوماسية الجزائرية داخل القارة الأوروبية.

لكن رغم هذه الخسارة السياسية، ما تزال الجزائر تحافظ على ورقة التأثير الإقليمي عبر دعم جبهة البوليساريو واستثمار موقعها الجغرافي وعلاقاتها مع روسيا والصين، اللتين تفضلان الإبقاء على توازن حذر داخل المجلس.

ومع ذلك، فإن النص الجديد يجعلها أقرب إلى موقع الاعتراض منه إلى موقع المبادرة، ما قد يضعها أمام خيارين: إما القبول بالمشاركة في مفاوضات تحت الإطار الجديد، أو البقاء خارج المسار الأممي المباشر.

لماذا امتنعت باكستان عن التصويت على قرار مجلس الأمن حول الصحراء؟

0

اعتمد مجلس الأمن الدولي، مساء الجمعة، قرارا جديدا حول قضية الصحراء، أكد فيه دعمه الصريح لخطة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب منذ عام 2007 باعتبارها “الحل السياسي الأكثر جدية وواقعية ومصداقية”.

القرار، الذي تقدمت به الولايات المتحدة وحظي بدعم فرنسا، نال تأييد 11 عضوا من أصل 15، دون أي اعتراض، فيما امتنعت روسيا، الصين، وباكستان عن التصويت، في موقف أثار تساؤلات حول خلفياته، لا سيما من طرف دولة ترتبط بعلاقات ودية تقليديا مع الرباط.

وجدد القرار ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المينورسو لمدة عام إضافي، حتى 31 أكتوبر 2026، داعيا جميع الأطراف، بما في ذلك الجزائر وجبهة البوليساريو، إلى الانخراط في مفاوضات “دون شروط مسبقة” تحت إشراف المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا.

ورحبت واشنطن بالتصويت، معتبرة أنه “انتصار لمسار سياسي واقعي” يرسخ الحل تحت السيادة المغربية، فيما وصفت فرنسا القرار بأنه “خطوة إلى الأمام نحو تسوية دائمة للنزاع”. أما الجزائر، فاكتفت ببيان مقتضب شددت فيه على “حق تقرير المصير”، بينما أثار امتناع باكستان عن التصويت اهتماما واسعا، باعتباره موقفا يعكس تحولات أعمق في مقاربتها للعلاقات مع المغرب. وقال مندوب باكستان في مجلس الأمن مبررا موقف بلاده قائلا” إن الصيغة المطروحة أدخلت تغييرات جوهرية مقارنة بالقرارات السابقة ولم تعكس بالكامل نهج القرارات السابقة”.

امتناع باكستان بين التقارب المغربي–الهندي والحسابات الآسيوية

وجاء امتناع باكستان عن التصويت في مجلس الأمن ليكرس تحولا تدريجيا في سياستها الخارجية تجاه المغرب، في وقت تتسارع فيه وتيرة التقارب بين الرباط ونيودلهي.

فمنذ عام 2023، دشنت الرباط ونيودلهي مسار تعاون استراتيجي شامل شمل مجالات الدفاع والطاقة والفوسفات والتكنولوجيا. وقام وزير الدفاع الهندي راجناث سينغ في 22 و23 سبتمبر 2025، بزيارة رسمية إلى المغرب، أشرف خلالها على توقيع اتفاق للتعاون العسكري وتدشين أول مصنع لشركة “Tata Advanced Systems” الهندية لإنتاج المدرعات في إفريقيا  وهي خطوة رمزية أكدت دخول الهند إلى الصناعة الدفاعية المغربية.

وقبلها في 21 يونيو 2025، أعلنت وسائل إعلام هندية ومغربية عن زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى الرباط خلال يوليو، لعقد لقاء رسمي مع الملك محمد السادس. لكن السفارة الهندية في المغرب أعلنت في 1 يوليو 2025 تأجيل الزيارة لأسباب “لوجستية ودبلوماسية”، من دون تحديد موعد جديد، مما أبقى الباب مفتوحا أمام زيارة مؤجلة لكنها قائمة سياسيا.

هذا المسار التصاعدي في العلاقات بين الرباط ونيودلهي ترافق مع صمت مغربي ملحوظ خلال التوتر العسكري بين الهند وباكستان في أبريل 2025. فبينما سارعت دول عربية وإسلامية، بينها السعودية وقطر والكويت، إلى الترحيب بوقف إطلاق النار والدعوة إلى التهدئة، لم يصدر عن المغرب أي بيان رسمي في هذا الشأن، سواء من وزارة الخارجية أو من بعثته في الأمم المتحدة. وهو ما تم تفسيره  في إسلام آباد على أنه حياد مدروس يعبر عن رغبة المغرب في تجنب الانحياز لخصم حليفه الجديد.

وفي الجانب الاقتصادي، كان لتوسيع الشراكات المغربية الهندية أثر إضافي على الحسابات الباكستانية. ففي مارس 2025، أعلنت مجموعة OCP المغربية عن توسيع تعاونها مع Indian Farmers Fertiliser Cooperative (IFFCO) لإطلاق مشاريع كبرى في ولاية غوجارات الهندية، بهدف تأمين إمدادات الأسمدة للسوق الهندية على المدى الطويل. وهي خطوة اعتبرتها أوساط اقتصادية في باكستان دليلا على أن المغرب بات يمنح الأولوية لتعميق حضوره في السوق الهندية على حساب فرص التعاون مع دول جنوب آسيا الأخرى.

كل هذه العناصر كان لها وزن في تغيير إسلام آباد لهجتها تجاه النزاع، حيث وجدت نفسها أمام معادلة معقدة: التصويت بـ”نعم” كان سيفهم كدعم لبلد يقيم شراكة دفاعية متينة مع الهند، فيما كان التصويت بـ”لا” سيعني مجابهة غير ضرورية مع واشنطن والرباط. لذلك اختارت الامتناع عن التصويت كخيار دبلوماسي وسط، يحافظ على التوازن ويرسل في الوقت نفسه رسالة سياسية دقيقة إلى المغرب مفادها أن التحالفات الجديدة في آسيا لا تمر دون كلفة.

هكذا، يمكن قراءة امتناع باكستان عن التصويت فهو ليس  تحفظا على مضمون القرار الأممي بقدر ما هو تعبير محسوب عن توازنات جديدة تشهدها القارة الآسيوية. فالمغرب يكرس موقعه كشريك محوري للهند في إفريقيا والعالم العربي، بينما تراقب باكستان هذه التحولات بحذر، وتختار إرسال إشارات دبلوماسية غير مباشرة تعكس قلقها من التغير الجاري في خرائط التحالفات الإقليمية.

مجلس الأمن يدعم مبادرة الحكم الذاتي..والملك محمد السادس يدعو إلى حوار جديد مع الجزائر

0

أقر مجلس الأمن الدولي، يوم الجمعة، قرارا جديدا يؤكد أن الخطة المغربية للحكم الذاتي تمثل الحل الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق للنزاع حول الصحراء، مجددا في الوقت ذاته ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المينورسو لمدة عام إضافي.

القرار الذي قدمته الولايات المتحدة وساندته فرنسا، اعتمد بـ 11 صوتا مؤيدا، دون أي معارضة، وثلاثة امتناعات، بينما لم تشارك الجزائر في التصويت، في موقف يعكس رفضها الصريح لتوجه جديد يعتبر مبادرة الرباط المرجع الرئيسي للمفاوضات المقبلة.

وجاء في نص القرار أن مبادرة المغرب لعام 2007، التي تقترح حكما ذاتيا موسعا تحت السيادة المغربية، “قد تشكل الحل الأكثر واقعية” و”الأساس المناسب لتسوية دائمة”، داعيا جميع الأطراف إلى استئناف المفاوضات دون شروط مسبقة وبروح من الواقعية والتوافق.

كما أعرب القرار عن دعمه لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي من أجل تحقيق “حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين”.

وتنص المبادرة على منح سكان الصحراء سلطات تشريعية وقضائية واقتصادية واسعة ضمن إطار سيادة المملكة المغربية ووحدتها الترابية.

ويرى مراقبون أن هذا القرار يعزز المكاسب الدبلوماسية للمغرب داخل الأمم المتحدة، ويؤكد أن المجتمع الدولي بات ينظر إلى مبادرة الحكم الذاتي كخيار وحيد واقعي لإنهاء نزاع طال أمده، مقابل تراجع الموقف الجزائري وجبهة البوليساريو اللذين يواصلان التمسك بخيار الاستفتاء.

خطاب الملك محمد السادس: من “تدبير النزاع” إلى “زمن المغرب الموحد”

ووجه الملك محمد السادس خطابا إلى الشعب المغربي بعد قرار مجلس الأمن، أكد فيه  أن المغرب يعيش “منعطفا حاسما في تاريخه الحديث” وأنه “سيكون هناك ما قبل 31 أكتوبر 2025 وما بعده”.

وقال العاهل المغربي إن القرار الأممي يفتح فصلا جديدا في مسار تكريس مغربية الصحراء، ويغلق نهائيا ملف هذا “النزاع المفتعل ”، من خلال حل توافقي قائم على مبادرة الحكم الذاتي.

وأشار إلى أن ثلثي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة يعتبرون اليوم أن مبادرة الحكم الذاتي هي الإطار الوحيد الواقعي لحل النزاع، في وقت توسعت فيه الاعترافات بالسيادة الاقتصادية للمملكة على أقاليمها الجنوبية بعد انخراط قوى كبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا وإسبانيا والاتحاد الأوروبي في دعم الاستثمارات داخل هذه الأقاليم.

وأعلن الملك أن المغرب سيعمل على تحيين وصياغة تفصيلية لمقترح الحكم الذاتي تمهيدا لتقديمه مجددا إلى الأمم المتحدة، باعتباره “الحل الواقعي والعملي الوحيد الذي يجب أن يشكل أساس المفاوضات المقبلة”.

ويشير هذا المقتطف إلى نية المملكة تحديث مضمون المبادرة الأصلية (2007) لتواكب المتغيرات السياسية والدبلوماسية الأخيرة، ما قد يمنحها بعدا تطبيقيا ومؤسساتية أدق.

ووجه الملك محمد السادس شكرا خاصا للولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس دونالد ترمب على “جهوده التي مهدت الطريق نحو الحل النهائي”، كما حيّى دعم فرنسا، وإسبانيا، وبريطانيا، وروسيا، والدول الإفريقية والعربية التي ساندت مغربية الصحراء.

كما وجه الملك دعوة صريحة إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لإقامة “حوار أخوي وصادق” لتجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من الثقة وحسن الجوار، مؤكدا أن المغرب لا يعتبر التطورات الأخيرة “غنيمة سياسية”، بل فرصة لإنهاء الانقسام المغاربي.

وأشاد الخطاب بـسكان الأقاليم الجنوبية واعتبرهم نموذجا في الولاء للوحدة الوطنية، كما عبر عن الامتنان لـ القوات المسلحة الملكية وقوات الأمن التي ضحت دفاعا عن السيادة الوطنية.

OCP تبحث الاستثمار في باراغواي لتعزيز حضورها بأميركا اللاتينية

في إطار زيارة رسمية إلى المغرب، عقد وزير الخارجية الباراغوياني روبين راميريز ليزكانو اجتماعا مع ممثلين عن مجموعة OCP،  الرائدة عالميا في إنتاج وتصدير الفوسفات ومشتقاته.

وخلال اللقاء، عبر مسؤولو المجموعة عن اهتمامهم بالاستثمار في باراغواي واستكشاف فرص التعاون في القطاع الزراعي، الذي وصفوه بأنه سوق واعد يتمتع بإمكانات كبيرة للنمو. كما أشادوا بالمزايا الضريبية والظروف المواتية التي يوفرها البلد لجذب الاستثمارات الأجنبية.

من جانبه، أكد الوزير راميريز ليزكانو استعداد بلاده لتوفير بيئة آمنة ومستقرة للاستثمار، قائمة على الاستقرار الاقتصادي الكلي واحترام دولة القانون وإطار ضريبي واضح وقابل للتنبؤ.

ويأتي هذا اللقاء في سياق توسع المجموعة المغربية في أميركا اللاتينية، بحثا عن أسواق جديدة لتصدير منتجاتها الزراعية والتكنولوجية، بما يرسخ حضور المغرب الاقتصادي في القارة الجنوبية ويعزز شراكاته جنوب–جنوب.

OCP تطلق أضخم مشروع لاستصلاح المراعي في البرازيل

وتواصل مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) تعزيز حضورها في أميركا الجنوبية من خلال مشروع بيئي ضخم في البرازيل، يعد الأكبر من نوعه في تاريخ المجموعة خارج إفريقيا.

ففي يوليو 2025، أعلنت OCP عبر فرعها المحلي OCP Brasil عن إطلاق برنامج يمتد على 50 عاما لاستصلاح 100 ألف هكتار من الأراضي الرعوية المتدهورة في منطقة وادي أراغوايا بوسط–غرب البرازيل، بشراكة مع شركات ومؤسسات بيئية محلية من بينها Ambipar وLiga do Araguaia وIAVA.

ويمثل هذا المشروع تتويجا لمسار بدأ منذ عام 2010 حين دشنت المجموعة فرعها في البرازيل، أكبر سوق خارجي لها، بإمدادات بلغت 2.6 مليون طن من الأسمدة في عام 2024.

وفي عام 2014، استحوذت OCP على 10% من رأسمال شركة Fertilizantes Heringer S.A. المدرجة في بورصة ساو باولو، ما مكنها من التموقع داخل شبكة التوزيع الوطنية وتوسيع حضورها اللوجيستي والبحثي.

كما طورت المجموعة شراكات علمية مع مؤسسات مثل Embrapa، لتطوير مشاريع زراعة منخفضة الكربون تعتمد على تحليل التربة الدقيقة وتقنيات التسميد المستدام.

رويترز: مسودة القرار الأممي تعتمد الحكم الذاتي كأساس للحل والجزائر سعت إلى حذف الفقرة من النص الأميركي

0

أطلس إنسايت- رويترز: من المقرر أن يصوت مجلس الأمن الدولي، يوم الجمعة 31 أكتوبر، على مشروع قرار أميركي يعتبر أن “الحكم الذاتي الحقيقي” تحت السيادة المغربية “يمكن أن يشكل الحل الأكثر قابلية للتطبيق ” بهدف إيجاد مخرج للنزاع المستمر منذ نحو نصف قرن.

وبحسب ما نقلته وكالة رويترز، التي اطلعت على مسودة القرار الأميركي، فإن النص يؤكد أن خطة الحكم الذاتي المغربية المقدمة إلى الأمم المتحدة سنة 2007 تشكل “أساسا للتفاوض بين الأطراف”، في خطوة تعزز موقف الرباط داخل أروقة الأمم المتحدة، مقابل رفض معلن من الجزائر والبوليساريو.

ويتطلب اعتماد القرار حصوله على تسعة أصوات مؤيدة على الأقل من أصل 15 عضوا، من دون استخدام حق الفيتو من القوى الخمس الدائمة: الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، روسيا، والصين. ولم يتضح بعد ما إذا كانت موسكو وبكين ستدعمان النص الأميركي أو ستمتنعان عن التصويت.

وتعارض الجزائر، العضو غير الدائم في المجلس حاليا، الصيغة التي تشير إلى الحكم الذاتي كأساس للحل، وقال دبلوماسيون لرويترز إنها دفعت نحو حذف هذه الفقرة من المسودة. فيما أكدت جبهة البوليساريو أنها لن تشارك في أي مفاوضات على أساس قرار يدعم الحكم الذاتي، كما هددت الجزائر بعدم التصويت لصالح النص إذا حافظ على لغته الحالية.

واشنطن وباريس ولندن ومدريد تعزز دعمها للمقترح المغربي

يتضمن مشروع القرار أيضا تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة “المينورسو” لمدة عام واحد، بعدما كانت نسخة سابقة من النص تقترح تمديدها لستة أشهر فقط. كما يطلب من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إعداد مراجعة استراتيجية لولاية البعثة خلال ستة أشهر، بناء على نتائج المفاوضات بين الأطراف.

ويأتي هذا التصويت في سياق تنامي الدعم الدولي للمبادرة المغربية. ففي يوليوز الماضي، جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعم بلاده لسيادة المغرب على الصحراء، معتبرا أن الحكم الذاتي هو “الحل الوحيد الممكن”، بينما أعلن مبعوثه ستيف ويتكوف أن واشنطن تعمل على اتفاق سلام بين الجزائر والمغرب.

أما فرنسا، فقد اتخذت موقفا مماثلا، معترفة بسيادة المغرب على الإقليم ومشجعة استثمارات فرنسية جديدة في العيون والداخلة.

وفي يونيو الماضي، انضمت بريطانيا إلى صف الداعمين للحكم الذاتي لتصبح ثالث عضو دائم في مجلس الأمن يتبنى هذا الموقف، وكذا إسبانيا –القوة الاستعمارية السابقة– إلى جانب عدد متزايد من دول الاتحاد الأوروبي، في مؤشر على تحول ملحوظ في السياسة الأوروبية تجاه النزاع.

وتنتهي الولاية الحالية لبعثة المينورسو يوم الجمعة 31 أكتوبر، وهو الموعد نفسه الذي سيشهد اختبارا جديدا للدبلوماسية المغربية داخل مجلس الأمن، وسط ترقب واسع لنتائج التصويت واتجاه مواقف موسكو وبكين.

خوان كارلوس الأول: كنت ملكا بفضل فرانكو.. ولم أسمح لأحد بانتقاده

0

يكتب الملك الإسباني السابق خوان كارلوس الأول من منفاه في أبوظبي كما لو أنه يدون رسالة إلى وطن غاب عنه طويلا. يقول إنه منح الإسبان الحرية بإرساء الديمقراطية، لكنه لم يكن يوما حرا مثلهم، وأنّ سنوات المنفى كانت امتدادا لصمته الطويل أكثر منها عقوبة.

بعد خمسة أعوام من الغياب، يطل الملك الأب في كتابه الجديد «المصالحة Reconciliación»، الذي ألفه مع الكاتبة الفرنسية لورانس ديبراي وتنشره دار Stock في 5 نوفمبر. ونشرت مجلة Le Point الفرنسية مقتطفات منه بعد لقائها به في إقامته بالإمارات العربية المتحدة.

«منذ ولادتي، لم أكن سيد مصيري»، يقول الرجل الذي جلس على عرش بُني على إرث فرانكو وأثقال التاريخ.

ويتذكر أول رحلاته إلى إسبانيا بالقطار بعد اتفاق والده دون خوان مع الديكتاتور، وأول لقاء جمعه بفرانكو، والعلاقة التي يصفها بأنها أبوية باردة لكنها حاسمة.

حتى اليوم، علي أن أمتثل لرغبات القصر والحكومة. حياتي كانت وما زالت رهينة متطلبات العرش وإسبانيا

ويضيف بحزن لا يخفيه:

منحت الإسبان الحرية بإقامة الديمقراطية، لكنني لم أستطع أن أعيشها. أدرت وجهي نحو الحرية، فإذا هي تنأى عني. أدركت في النهاية أنني لم أكن حرا أبدا

المنفى في أبوظبي

في فصل المنفى، يروي أنه غادر البلاد عام 2020 من دون أن يعلم ابنه وجهته، معتقدا أن الابتعاد لن يستغرق سوى أسابيع:

لم تجبرني حرب ولا محكمة على الرحيل. لكن أمام ضغط الإعلام والحكومة بعد اتهامات لا أساس لها، اخترت الابتعاد حتى لا أثقل على المؤسسة الملكية ولا أضر بابني

ويعترف بأنه لا يحب لقب الملك المتقاعد، بل يفضل الملك الأب.

اقتلاعي من جذوري وعزلتي في خريف العمر جرح عميق. أنا مستسلم، أحمل في صدري شعورا بالخذلان والهجران

ويضيف أنه لا يتمالك نفسه حين يفكر في من لم يعودوا يحسبون له حسابا، وخاصة حين يتذكر إسبانيا، وطنه البعيد القريب.

نصيحة للأميرة ليونور

حين سئل عن نصيحته لحفيدته ووريثة العرش، قال:

«أن تكون واثقة بنفسها، تؤدي واجبها بلطف وكرامة، وتبقى ضامنة لاحترام الدستور.»

ثم يضيف بنبرة رجل أنهكته السنوات:

أعيش بلا أفق ولا يقين بأنني سأعود إلى بلدي. كل شيء اغلق قضائيا، لكن قلبي ما زال مفتوحا على الانتظار

ويتحدث عن جنازته المقبلة وكأنه يتحدث عن عودته:

عندما يحين الوقت، ليفعلوا بي ما يشاؤون. ما أريده الآن هو حياة هادئة، ومصالحة مع ابني، وعودة إلى إسبانيا… إلى بيتي

فيليبي السادس وصوفيا وليتيثيا

يقول خوان كارلوس إن ابنه فيليبي السادس «أدار له ظهره بدافع الواجب»، مضيفا:

«أتفهمه كملك، لكن الأب الذي فيّ يتألم من بروده».

أما عن الملكة صوفيا، فيأسف لأنها لم تزره في منفاه، بينما يقول عن الملكة ليتيثيا إن وجودها «زاد من المسافة داخل العائلة»، ويعترف بـ«سوء تفاهم شخصي» معها.

«كنت ملكا بفضل فرانكو»

يتحدث عن علاقته بالديكتاتور بصراحة نادرة:

أصبحت ملكا بفضله. كنت معجبا بذكائه وحسه السياسي، ولم أسمح لأحد أن ينتقده أمامي

ويروي آخر حديث بينهما:

«أمسك بيدي وقال: “صاحب السمو، احفظ وحدة البلاد”. كانت تلك وصيته الأخيرة، ولم يطلب مني الحفاظ على النظام القديم.»

ويضيف:

«شعرت أنه منحني حرية الإصلاح ما دامت وحدة إسبانيا مصونة. من هنا بدأ التحول الديمقراطي الذي توج بانتخابات 1977 ودستور 1978.»

لماذا الآن؟

«أشعر أنهم يسرقون رواية حياتي. لقد قيل عني الكثير من الأكاذيب والمبالغات. أردت أن أتكلم بنفسي، بصدق، وأضع النقاط فوق الحروف قبل أن تمحى الذاكرة.»

بهذه الكلمات يبرر الملك قراره نشر المذكرات في ذكرى مرور خمسين عاما على صعوده إلى العرش، وكأنه يريد استعادة زمام تاريخه بعدما فلت من يده.

العلاقة مع كورينا لارسن

في فصل آخر، يعترف بعلاقته بـكورينا لارسن:

«كانت علاقة خاطئة أندم عليها بمرارة. أحيانا يعمي الحب الرجال والنساء فلا يرون الواضح.»

ويضيف:

«أضرت بحكمي وحياتي العائلية، ودفعتني إلى قرار الرحيل عن بلدي. لقد شوهت سمعتي في أعين الإسبان، لكن ضعفي كان ضعف إنسان لا ضعف ملك.»

ويقر أيضا بأنه ارتكب خطأ حين قبل مئة مليون دولار من ملك السعودية:

«كانت هدية سخية بين ملكين، ولم أعرف كيف أرفضها. قبلتها بدافع تأمين مستقبل عائلتي وتقاعدي، بعيدا عن الحياة الرسمية الإسبانية».

العنوان: المصالحة – Réconciliation

المؤلف: الملك خوان كارلوس الأول، بالتعاون مع لورانس ديبراي

الناشر: دار Stock الفرنسية

تاريخ الإصدار: 5 نوفمبر 2025 (النسخة الفرنسية) – النسخة الإسبانية تصدر في ديسمبر 2025 عن دار Planeta

عدد الصفحات: 512 صفحة تقريبا